“برقية” تحظى بـ”شهادة تقدير” الباحث الكاتب الدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني..



سرّبتُ رأيي “بعدم نشر ما نُشر سابقاً” بتؤَدَةٍ، ورزانةٍ، ورويّة، لكي لا “أزعِّل” أساتذتي أولاً، أو زملائي بعمومهم، وهم أحبّة جميعاً، لاسيما أنني أعرف أنهم يَنشدون إثراء “برقية” بكتاباتهم الراقية، ولكنَّ “فيض المنشور سابقاً”، باغتني في الفترة الأخيرة، فأغرقني أنا محرر برقية التي لا يعاونني فيها أحد، تحريراً، وتصميماً، ونشراً، برغم عِللي الصحية التي أقعدتني -منذ سنة وأكثر- حتى عن الوقوف، لا المشي، وجعلتْ حدود حياتي اليومية جغرافياً، ما بين السرير، والحمام، ومَشغلي الصغير. إنّه المرض لا السنُّ، هو مَن جعلني، “مستطيعاً بغيري” بتوصيف الشاعر المعرّي.
المهم: كانت محنةُ “كوفيد ناينتين” وجائحتُه التي أوقفت حركة الدنيا من حولنا تقريباً، هي المناسبة التي حفزتني على إصدار “برقية”.. وبتمام التعبير، كان رأيي أنْ أنشر (من المنشور) باختيار مقالٍ، أو قصيدة، أو تحليل سياسي، أو نقد أدبي، أو تحقيق صحفيّ، أو أية فعالية كتابية أجد –أو يقترحها عليّ الأحبّة- أنها ينبغي أن تكون لها مساحة أوسع في النشر والذيوع. إلا أنّ الأمر صار على غير ما ارتأيت وخططت!.
وبعد أكثر من خمس سنين عدداً، تنامى عددُ الراغبين بنشر المنشور حتى بتُّ أنشغل به دون غيره. إنَّ نشر مقالٍ أو قصيدةٍ أو ترجمةٍ يستغرقُ وقتاً لا يقلُّ مطلقاً عن ثلاث ساعات. وكلما اتّسع المكتوب، وازدادت الصور، اتّسع زمن الإنجاز إلى أكثر من ذلك.
غاية ما أرجوه من هذا الكلام، عدم “تزعيل” أحبتنا، لكنْ “في الجراحة لابد من دم”. وفي حالة “قرار برقية” لابد من “زعل”. وبمناسبة هذا “الزعل” أدخلني بعض زملائي في “حَيْصَ بيص” السؤال، والتحقيق، ومنهم من نبشَ في غوغل ليُظهر لي أنني نشرت “المنشور”، وأنّ هناك “إنَّ” في الموضوع.

سُئلتُ مثلاً عن سبب تكرار النشر للشاعر الكبير حميد سعيد، أو للروائية الكبيرة عالية ممدوح، أو للباحث في قضايا الأمن والقانون اللواء الدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني، فقلت مجيباً أحبّتي السائلين، المحاسبين: إنني أضعف من أن أرفض شيئاً لأستاذٍ من هؤلاء الأساتيذ، أولاً اعترافاً بالوفاء لعلمهم، وجدارتهم، وإبداعهم، وثانياً لأنهم (كبراؤنا)، ومن لا كبير له، لن يُرى “كبيراً”!.
وآخر ما مررتُ به، أنّ لهيب عبد الخالق، زميلتي من أيام (الجمهورية-الجريدة والدولة)سألتني تحديداً عن نشر منشور الأستاذ حميد سعيد، فقلت لها هذا الرجل “حالة وطنية”، وأقول عنه وعن عديد الأساتذة الكبار الذين تشرّفت بمعرفتهم: لا يسعني إلا أن أكون مستجيباً لهم، عرفاناً، ووفاءً، وانتماءاً عراقياً أيضاً. أما من هم في مثل حالي، تجربةً وعمراً، فما أسهلَ أن أصارحهم أو أناكفهم!.
الحقيقة، هي أنني، لا أريد أنْ أعتذرَ من أحدٍ، ولا أنْ ألومَ أحداً، إنما هو ديدنُ “الصحافة” التي عرفتُها صغيرَ عمرٍ وتجربةٍ، وها أنا في آخر الدنيا “مكاناً”، وآخر العمر “زمناً”، ما فتئتُ أعيش ما عشتُه في العراق الحبيب مع ظاهرة إشاعة “الجدل العقيم” في كلِّ شيءٍ، ننبش، ونسأل، ونعاند، ونشهِّرُ، و”نكفّرُ”، وبالتعبير الدقيق “لا نرحم ولا نُخلّي رحمة الله تنزل”!. لكنْ ليس الأمر كذلك عندَ الأساتذة فمن ذوي الشأن والخِبرة وكِبار النفوس، والعقلاء، والقادة الاجتماعيين، والأخلاقيين.
وهاكم دليل ما قلته في (شهادة تقدير) نلتُها أمس من صديقي العزيز “أبي إيمان”، الدكتور أكرم المشهداني، أسأله تعالى أن يحفظه من كل سوء:





