رأي

أين نقف وإلى أين ذاهبون؟..انهيار “البوصلة الواحدة القديمة”.. وظهور بوصلات متنافسة!

     مثلاً: بالنسبة لفلسطيني أو عربي يرى ما يجري في غزة، تبقى إسرائيل الخصم الأول والأكثر إلحاحاً. وبالنسبة لكثيرين من السوريين الذين عانوا من تدخلات إيرانية أو من دور الميليشيات المدعومة من طهران، يُنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً مباشراً.

      أما بالنسبة لعراقيين كثيرين، فصورة النفوذ الإيراني، تتداخل مع صورة الاحتلال الأميركي السابق، فتبدو القوتان جزءاً من أزمة واحدة ولكن بدرجات مختلفة. وأخيراً، بالنسبة لدول خليجية، توجد اعتبارات أمنية واستراتيجية تجعل التهديد الإيراني حاضراً بقوة في الحسابات الرسمية والشعبية.

      لهذا فإن السؤال “من هو العدو؟” لم يعد يُجاب عنه بإجابة واحدة عند جميع العرب.

     لكنْ، هناك نقطة مهمة: ليس من الضروري أن يكون للإنسان عدو واحد فقط. فالسياسة الدولية ليست مباراة كرة قدم فيها فريقان لا ثالث لهما. يمكن لشخص أن يعارض السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وينتقد النفوذ الإيراني في بعض البلدان العربية، ويرفض في الوقت نفسه التدخلات الأميركية. هذه المواقف ليست متناقضة بالضرورة.

    المشكلة الحقيقية تظهر عندما يتحول العداء لطرف ما إلى تبرير تلقائي لطرف آخر (وهذا ما يحدث الآن فعلياً وعلى نطاق واسع في منطقتنا)، فبعض الناس يقولون: “بما أن إسرائيل عدوة إذن إيران صديقة”، وآخرون يقولون: “بما أن إيران عدوة إذن إسرائيل أو أميركا حليف طبيعي”. هنا يبدأ الخلط.

     من منظور المصلحة العربية، قد يكون السؤال الأكثر فائدة ليس: “من هو عدوي المطلق؟” بل: “ما الذي يخدم استقرار بلدي وسيادته ومصالح شعبه؟ ومن الذي يضر بهذه المصالح في كل ملف على حدة؟

       فالسياسة أقل أخلاقية وأكثر تعقيداً مما نحب أحياناً. الدول الكبرى والإقليمية، سواء كانت إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة أو غيرها، تتحرك أساساً وفق مصالحها، لا وفق مصالح العرب. ومن هنا تنشأ الحيرة التي وصفتها، لأن المواطن العربي يجد نفسه أمام صراعات متشابكة لا تنطبق عليها الشعارات القديمة بسهولة.

مقالات ذات صلة