رأي
من أمراض العقل الجمعي..




فالقول المنسوب إليه:
(لا تطلب الخير من بطونٍ جاعت ثم شبعت، لأنّ الشُحَّ فيها باق، بل اطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأنّ الخير فيها باق).
إنّها ليست مجردَّ كلماتٍ عابرة، بل هي تحمل في جوهرها احتقاراً مبطناً للفقراء، وافتراضا مشينا بأنهم أقل أمانة وأعجز عن تحمّل المسؤولية.
وهذه رؤية لا تنسجم لا مع العدالة التي عُرف بها الإمام، ولا مع منطق الأخلاق أو التاريخ.
أو ليس هو القائل: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته)؟

إن التسليم بمثل هذه الأقوال يكشف خللاً عميقا في الوعي؛ إذ كيف يُعقل أن يُقصى الفقراء من دائرة الخير، وقد كان أغلب الأنبياء والمصلحين من بينهم، بل كانوا من رعاة الغنم؟
فكيف يُختزل الخير في طبقة دون أخرى؟
ما يحدث هنا ليس سوء فهم عابر، بل انعكاس لنزعة طبقية متجذرة في وجدان المجتمع، تُضفي على الغنيّ ومَن هو في موقع السلطة قداسة غير مستحقة.
وتزدري “الفقر”‘بوصفه نقصاً أخلاقياً لا ظرفاً إنسانياً.





