من انتصر في “حرب إيران”..ولماذا يبدو “الحسم” غامضاً وملتبساً؟


“برقية”:خاص

وكرؤية إعلامية في سياق الصراع بين إيران من جهة وأشرس عدوين أميركا وإسرائيل، هي أن جملة (النصر في إيران لن يشبه نصراً آخر)، تعبّر عن فكرة عميقة في الحروب الحديثة، وخاصة في الحالة الإيرانية، ويمكن فهمها عبر عدة مستويات، منها (غياب النصر التقليدي)، ففي الحروب الكلاسيكية، النصر واضح: هزيمة الجيش، احتلال الأرض، أو تغيير النظام. أما في حالة إيران، النظام بقي قائماً (حتى الآن)، وقدراته العسكرية، ضعفت لكنها لم تختفِ، فالتوتر مستمر ، ولذلك، فالنتيجة قد لا تبدو “انتصاراً” للجمهور.
ومن جانب ثانٍ، ثمة حربٌ غير مرئية (حرب الاستنزاف والتأثير في آليات النظام وأدائه ومستوى علاقاته بشعبه)، وحرب من هذا النوع تعني أن الصراع مع إيران يدور في مجالات غير مباشرة: حصار، عقوبات اقتصادية، إضعاف القيمة النقدية للعملة الوطنية، خنق الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى الحرب الإعلامية للتأثير في الرأي العام. وبحسب تقارير حديثة، حتى مع التفوق العسكري، تحاول إيران نقل المعركة إلى الاقتصاد والرواية الإعلامية العالمية ، بل وتحقق تأثيراً واسعاً في وسائل التواصل. أي أن النصر قد يكون تقنياً أو استراتيجياً… لكنه غير مرئي للجمهور.

ولابد من الحديث عن “فجوة” بين الواقع والرواية، وفي الإعلام السياسي، خاصة في الخطاب الأمريكي، قد يتم إعلان “النصر” حتى لو كانت النتائج معقدة أو غير محسومة. وهنا تظهر الفكرة: النصر قد يكون “مُعلناً” لكنه لا يبدو كذلك على الأرض.
أما إيران، فهي تغيّر تعريف النصر، ففي بعض العقائد السياسية (ومنها الإيرانية) يُعدُّ النصر ليس هزيمة العدو بالكامل، بل الصمود، والاستمرار، وإفشال أهداف الخصم. وهذا يعني، إذا لم يسقط النظام الإيراني فإن أنصاره قد يعدّون أنفسهم منتصرين، حتى لو خرجت بلدهم من الحرب بعبء خسائر كبيرة للغاية.





