مقالات

“تدجينُ” الحيوانات المفترسة..ظاهرة شاذّة وخطيرة تغزو “بيوتنا”..

      سُقنا هذه المقدِّمة، لنتحدث عن ظواهر خطيرة مبتدعة في مجتمعنا العراقي، شاعت خلال السنين الأخيرة، ظاهرة لجوء البعض الى اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة في البيوت، مثل الأسود والنمور والدببة والذئاب والثعابين: بشكل يُعرّض سلامة الأفراد للخطر سواء من مقتنيها، أو من ذويهم، أو من عامة الناس. وقد سُجلت حوادث عن تعرض القائمين بالاقتناء غير المشروع للوفاة أو الجروح البليغة من خلال هجوم الحيوان المفترس على صاحبه أو على آخرين، ومنها:

في يوم 8/5/2025 بثت قناة الشرقية ومعها تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، تقريراً إخبارياً عن حادث مصرع شخص في مدينة الكوفة بعد أنْ هاجمه أسدٌ كان قد اشتراه، فحوّله إلى جثّة في دائرة الطب العدلي في النجف!.

وبحسب تقــرير، جرى تداوله حينئذٍ، فإن الشخص الذي فارق الحياة كان قد اشـترى الأسد قبل أيام قليلة بغية ترويضه وتربيته داخل المنزل وربما المتاجرة به مستقبلًا، إلا أن الأسد هجم عليه وأصابه بجروح بالغة أدت الى وفاته بعد نقله الى المستشفى.

كما سجلت حوادث أخرى مشابهة في عدد من المحافظات، وكذلك في دول عربية، عن أشخاص يلجأون لتربية حيوانات مفترسة بذريعة تدجينها وتربيتها ولكن النتائج كانت مأساوية.

وآخر تلك الحوادث وقع في الزعفرانية أمس 15 نيسان حيث تسبب أسد هارب من صاحبه في نشر الرعب واضطرت الادارة لتعطيل المدارس يومين خوفاً على الطلاب من تعرّضهم لهجوم هذا الهصور الهارب!!

كما سبق أن اتخذت أجهزة الشرطة وخاصة شرطة النجدة، اجراءات صارمة بحق اشخاص يتجولون مشياً أو بسياراتهم يستعرضون حيواناً مفترسا معهم.

وتستدعي الحال معالجة هذه الظاهرة الخطيرة والحد منها من خلال قيام السلطات المختصة بتحديد وتنظيم اقتناء وحيازة الحيوانات والكائنات الخطرة حماية لسلامة الأفراد والمجتمع. وتتعدد الجهات المعنية بتنظيم وتحديد وتجريم هذه الحالات وتتراوح الجهات بين كل من وزارة الداخلية، وزارة الصحة والبيئة، هيئة الكمارك والمنافذ الحدودية، وإدارات حدائق الحيوان.

الموقف في دول أخرى:

وقد تنبهت دول عديدة لمخاطر هذه الظاهرة فأصدرت تشريعات تنظيمية وجزائية للحد منها من خلال تطبيق اشتراطات وضوابط خاصة بتراخيص اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة والاتجار فيها، ومنها على سبيل المثال:

     دولة قطر:

أصدرت القانون رقم (10) لسنة 2019 بشأن تنظيم اقتناء وحيازة الحيوانات والكائنات الخطرة، وما يرافق ذلك من إجراءات مطلوبة بهدف حماية الأرواح. وشَرَعت الجهات المختصة بالإعلان عن فتح باب التسجيل الإلزامي للحيوانات والكائنات الخطرة خلال فترة محددة عبر الوسائل الإعلامية الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي. كما قامت بتطوير منصة إلكترونية متكاملة لتيسير عمليات التسجيل.

دولة الامارات العربية المتحدة:

أصدرت قانوناً اتحادياً برقم 22 لسنة 2016 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والذي يحظُر حيازة وبيع وعرض الحيوانات المفترسة، ويسمح باستيرادها فقط من قبل الجهات المختصة والمرخصة وتشمل حدائق الحيوان المجازة، ومنشآت السيرك، ومراكز الرعاية والإيواء المتخصصة والمؤسسات البحثية العلمية التي يتطلب عملها توافر هذا النوع من الحيوانات، وفقاً للشروط.

     المملكة العربية السعودية:

وضعت المملكة نظاماً خاصاً يمنع اقتناء الحيوانات المفترسة مثل الأسود والنمور داخل المنازل أو الأماكن الخاصة. ويعاقب القانون من يخالف هذه الأنظمة بغرامات مالية والسجن، إضافة إلى مصادرة الحيوانات.

كما أصدرت الهيئة السعودية للحياة الفطرية لوائح تنظم تسجيل وتربية الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، وتفرض شروطاً صارمة على المراكز المختصة.

    الولايات المتحدة الأمريكية:

تطبق الولايات المتحدة مجموعة من التشريعات الفيدرالية والولائية، أبرزها «قانون الأنواع المهددة بالانقراض» (Endangered Species Act)، الذي يمنع امتلاك أو بيع أو نقل الحيوانات المهددة بالانقراض دون تصاريح خاصة.

وتختلف التشريعات من ولاية لأخرى، حيث تمنع بعض الولايات اقتناء الحيوانات المفترسة بشكل كامل، بينما تسمح أخرى بذلك ضمن شروط صارمة تتعلق بالأمان والرعاية الصحية.

      المملكة المتحدة: وضعت المملكة المتحدة قانون «الحيوانات الخطرة» (Dangerous Wild Animals Act 1976)، الذي يلزم الحاصلين على تراخيص خاصة عند اقتناء الحيوانات المفترسة. ويتطلب القانون إجراءات مشددة لضمان سلامة المجتمع والحيوان، ويخضع المقتنون لرقابة دورية من السلطات المحلية.

      الهند:

تعتبر الهند من الدول الرائدة في حماية الحياة البرية، إذ تطبق قوانين صارمة تحظر اقتناء الحيوانات المفترسة والمعرضة للانقراض، مثل النمور والفيلة، إلا في حالات محددة تحت إشراف الجهات الحكومية. وتفرض الهند عقوبات مشددة على الصيد غير المشروع أو التجارة بهذه الحيوانات، وتعمل على تشجيع برامج الإعادة إلى البرية.

     أستراليا: 

تمنع أستراليا اقتناء الحيوانات المفترسة والمعرضة للانقراض بشكل صارم، وتطلب من المؤسسات والمراكز البيطرية الحصول على تراخيص خاصة من الجهات الحكومية. وتخضع الحيوانات المسموح بها لرقابة بيطرية مستمرة، وتطبق عقوبات على المخالفين تتراوح بين الغرامة والسجن.

مقالات ذات صلة