طالب “كلية الشرطة” عام 1966..وعميدُها حتّى 9 نيسان 2003





كانت الدورة ٢٣ مكونة ١٠٠ طالب عراقي اضافة الى طالبين عربيين أحدهما من المغرب والآخر من اليمن الديمقراطية، كما هو شأن الكليات العسكرية العراقية التي كانت تستقبل الطلبة الوافدين من مختلف الدول العربية، والكلية العريقة، أسست عام ١٩٤٥ وفي عام ١٩٦٦ التحقت دورتها الـ ٢٣ مع صدور قانون جديد لكلية الشرطة (نظام كلية الشرطة رقم 25 لسنة 1966) يجعل الدراسة فيها أربع سنوات بدلاً من ثلاث، ويتلقى الطلاب فيها ذات المناهج المقررة في كلية الحقوق بجامعة بغداد اضافة للمناهج الشرطية المسلكية المعتادة والتدريب العسكري والرياضي والفروسية، ويمنح الخريج شهادتي البكالوريوس في الحقوق والشرطة وكان الطلبة يُنقلون الى مبنى كلية الحقوق بجامعة بغداد في منطقة الوزيرية لاداء امتحانات الحقوق بالاشتراك مع طلاب القسم الصباحي بكلية الحقوق.

وللتاريخ أذكر أنّ طلبة كلية الحقوق بجامعة بغداد كانوا قد أعلنوا إضرابا عاما عند صدور قانون كلية الشرطة الجديد عام ١٩٦٦ بمنح الخريجين شهادتي بكالوريوس في الحقوق وفي العلوم الشرطية. وتضامنَ مع إضراب طلبة الحقوق، طلبة كليات أخرى لدواع سياسية، وذلك احتجاجا على صدور النظام رقم 25 لسنة 1966 الذي يجعل الدراسة في الكلية أربع سنوات ويمنح خريج الكلية شهادتي (الحقوق والشرطة) بذريعة ان هذا سوف يقلل من فرص خريجي الحقوق في التعيين بدوائر الشرطة (دورات الضباط الحقوقيين) وكذلك منافسة خريجي الشرطة مستقبلاً في مهنة المحاماة، ولكن الحكومة مضت قدماً في المشروع وتم تطبيقه على مدى عامين كاملين.

ومعلوم ان وزارة الداخلية قبل صدور هذا النظام كانت تختار عددا من خريجي الحقوق وتدخلهم دورة شرطوية لمدة 6 اشهر وتمنحهم رتبة ملازم أول لتعيينهم ضباطاً حقوقيين وكان طلبة كلية الحقوق يؤملون انفسهم بهذه الدورات لكن صدور النظام الجديد حرمهم من هذا الأمل.
جرى الاحتفال في ساحة تدريب مبنى الكلية بموقعها القديم قرب ساحة الطيران، وشاركت فيه الدورتان 23 و 24، وهما الدورتان الحقوقيتان الوحيدتان اللتان تم قبول طلابهما وفق نظام كلية الشرطة رقم 25 لسنة 1966 الذي يجعل الدراسة فيها 4 سنوات لمواد كلية الحقوق اضافة للمواد الشرطوية والعسكرية. وهو النظام الذي تم اقتباسه من نظام كلية الشرطة المصرية.

ولكن للأسف وبعد 17 تموز 1968 تم إلغاء النظام بصدور نظام كلية الشرطة رقم (1) لسنة 1969 وأعيدت الدراسة بالكلية إلى (3) سنوات بدلا من (4) سنوات بعد ان تم عمل استفتاء بين الطلبة وكانت الاغلبية مع الغاء النظام والعودة للنظام السابق، كما وأعيد ارتباط الكلية بمديرية الشرطة العامة، ولكن تم احتساب سنوات الدراسة الحقوقية للدورتين 23 و 24 من اجل إكمال الدراسة الحقوقية في كلية الحقوق المسائية (الجامعة المستنصرية).

وبعد انتهاء مراسم التخرج تم اعطاء الطلبة الخريجين اجازة لبضعة ايام يلتحقون بعدها بآمرية قوة الشرطة السيارة لتوزيعهم على أفواج القوة السيارة في مختلف أنحاء العراق واغلبها كانت في شمال العراق حيث تم اجراء القرعة العلنية لجميع الخريجين وتوزيعهم على الافواج لمدة عامين كما هو النظام المتبع مع خريجي كلية الشرطة لعملهم مدة عامين بعد التخرج من الكلية في آفواج قوة الشرطة السيارة وبعد اكمالهم السنتين يوزعون على باقي دوائر الشرطة من محلية ومرور وجنسية وأحوال مدنية ودفاع مدني وأمن عام. والواقع ان الحياة العسكرية التي يعيشها الضابط المتخرج من كلية الشرطة تعمق من معلوماته وترسخ حالة الانضباط لديه وتزيد من خبراته.

تلقينا تعليمنا في كلية الشرطة على يد خيرة أساتذة القانون في العراق ممن يشار لهم بالبنان وعلى يد اكفأ الخبرات المسلكية الشرطية، فمن بين أساتذتنا الحقوقيين أذكرالدكتور أكرم نشأت ابراهيم (الذي يعود له الفضل في تشريع نظام كلية الشرطة الجديد 1966 لانه نقله عن التجربة المصرية) اثناء دراسته الدكتوراه في جامعة القاهرة – كلية الحقوق والدكتور على حسين الخلف والدكتور منذر الشاوي والدكتور عبدالكريم زيدان والدكتور عباس الصراف والدكتور محمد علي ال ياسين والدكتور اكرم ياملكي والاستاذ عبدالامير العكيلي والدكتور كاظم خلف والدكتور هاشم عجينة والدكتور مالك دوهان الحسن والدكتور وصفي محمد علي والدكتور رياض القيسي والدكتور حميد السعدي وغيرهم ممن لا نزال وسنبقى نكن لهم الود والتقدير والاحترام يرحم الله الراحلين منهم ويحفظ الاحياء. ومن اساتذتنا في الامور المسلكية اذكر اللواء طه الشيخلي والعميد عبدالمجيد الخياط واللواء سالم عبدالجبار واللواء محمد عزب (خبير مصري)، وغيرهم يرحمهم الله تعالى.
كلمة اخيرة:
بكلية الشرطة ابتدأت طالباً في الصف الأول (المستجد) بالدورة 23 عام 1966 وانتهت خدمتي عميداً لكلية الشرطة لغاية يوم 9 نيسان 2003 ولله الحمد والمِنّه.





