رأي

محنة أن تكون مؤلفاً عربياً

     عندما أردّتُ عام 2010 طبعَ كتابي الأول (تاريخ الصحافة العراقية في العهدين الملكي والجمهوري) ونشره أيضاً، اشترط صاحب دار النشر أن يطبع الكتاب وينشرهُ من دون أن أدفع له أية مساهمة مالية في نفقات إصدار الكتاب، ولكن أن أتخلى تماماً عن حقوق التأليف مقابل خمسين نسخة من الكتاب يرسلها إليَّ أينما أريد.

     وقد أوفى صاحب دار النشر في بيروت، فأصدر الكتاب، وأرسل لي في حينه حصتي من نسخ الكتاب إلى نيويورك.

    بعدها ببضع سنوات عندما أردت طبع كتابين في دار نشر أردنية اشترط صاحب دار نشر طبعهما ولكن مقابل خمسين نسخة لكل منهما يسلمها لي أو لمن أريد في عمان.

    ولم يوفِ صاحب هذه الدار بنص العقد بيننا ولم أتسلّم أية نسخة من الكتابين حتى اليوم، لكنّه تلاعب على المرحوم سلام الشماع، عندما أوكلته بتسلّمهِ لحصتي في عمان، فلم يسلمه نسخ الكتاب الأول (دفاتر صحفية عراقية)  كاملة، إلّا أنّه أطعم الشمّاع المرَّ، ففي كل مرة يسلّمه نسختين او ثلاثاً، ويوهمه أن البقية ما تزال تحت الطبع، وهكذا حتى حصل منه على عشر نسخ من هذا الكتاب ولم أتسلّم حتى اليوم حصتي من الكتاب الثاني صفحات من تاريخ العراق.

     أجريتُ في الشهور الأخيرة اتصالاتٍ مع عدد من الناشرين داخل وخارج العراق لنشر ثلاثة مؤلفات جديدة  تتحدث كلها عن جوانب متعددة من تاريخ الصحافة العراقية، فطلب أحدهم مني 800  دولارٍ عن طبع كل كتاب ونشره وتوزيعه!.

    وناشر آخر، راح يحسب كل كتاب بأصابع اليد، “شبر شبرين”!

هذه هي محنة المؤلف العراقي هذه الأيام التي يتسابق فيها أصحاب الصحف والمجلات على نشر مقالاتهم أو تحليلاتهم “مجاناً”، أي من دون مقابل مادي!

     إنّ كاتباً من هذا النوع، في الدول الغربية يغتني من نشر كتاباته ومؤلفاته في الصحف والمجلات لكن عندنا يستجدي الأجور والمكافآت عمّا ينشره في المطبوعات .

     وقال أحدهم لصديقه ذات مرة أنه أصبح يملك ما يكفي من ملايين لجميع أولاده لسنين قادمة، فرد عليه صاحبه وعندي ما يكفي الأولاد والأحفاد!

   ولم يدفع أيٌّ منهما أجور العاملين معهم!.  

   هذه هي محنة المؤلفين والكتاب والصحفيين الذين يريدون هذه الأيام نشر نتاجهم الثقافي في الصحف العراقية ، إذ لا تُدفع لهم اجورٌ على كتاباتهم، حتى وإن طالبوا بحقوقهم، مع أنَّ هناك صحفاً تدفع فقط لقلّة ممن تختارهم.

     لذلك قررت عدم النشر في الصحف اليومية، وأرفض اقتباسها لما أنشره في المواقع الإلكترونية.

مقالات ذات صلة