الوطن العربي

(9) “نقش في الحجر”: أسئلة تسبب الدوار وبعض أحلام مزعجة!!

     أكلتني الغيرة وأنا أجد نفسي الحائرة الملول، تنقاد الى متابعة حلقة أخيرة لافتة من برنامج “ضيفي” الذي يقدمه “معتز الدمرداش” على قناة “الشرق” الفضائية.

   غبطتُ أشقاءنا في أرض الكنانة وأنا أصغي الى “عملاق” الآثار المصري زاهي حواس يروي بهدوء وشغف قصصاً ووقائع عن الأهرامات والفراعنة.. وامجادٍ بناها أجدادٌ، يجهدُ أحفادهم حفاظاً على كنوزها وجعل ملايين البشر ينجذبون إليها بسعادة لمشاهدة تأريخ ما زال يُدهش العالم.. في الوقت الذي تشهد البلاد استعدادات كبيرة لافتتاح المتحف الكبير قريباً.

   كان العاشق “الضيف” وهو يتكلم بزهوٍ، يصعقُ حواسّي لأنني لا أرى في بلادي اليوم شبيهاً له، يتحدث عن أرض شهدت أولى حضارات الكون وصارت مهداً لها. بذل آثاريون أفذاذ سنوات من أعمارهم في التنقيب عنها وإظهارها للعيان. كانوا يتكلمون عنها بحب ويتباهون بما يفعلونه، ونحن نصفق لهم جيلاً بعد جيل.

وفي زمن قصير لم أتمكن من قياسه، انساب أمامي شريط ذكريات عشتها وعاشها الملايين، أثناء زياراتنا لتلك الحواضر، نلعب بين جدرانها وحفرها صغاراً، ونتأملها بفخر في الكبر أثناء الرحلات المدرسية والسفرات العائلية وغيرها.

وكان أولئك الآثاريون يتكلمون عنها بحب ويتباهون بما يفعلونه لسنوات طوال. وكنتُ أجريتُ مع بعضهم أحاديث صحفية حتى بالهاتف أحيانا أو يظهرون في ندوات ولقاءات، ونحن نصفق لهم جيلاً بعد جيل.

    مشهد يكاد يختفي في حياة العراق “الجديد” المنشغل بأمور أكثر أهمية. ما يجعلني أتأمل الصورة بصمت حزين، وأتساءل: اين فؤاد سفر وطه باقر وبهنام أبو الصوف ودوني جورج وهرمز رسام وزينب البحراني وسالم عبود الآلوسي، وعشرات غيرهم عشقوا عراق ما بين النهرين.. بلاد سومر وأكد وبابل وأشور وكلدان..؟ وتمنّوا إكمال مسيرة البحث الجميل في عالمهم المسكون بسحر التاريخ؟

    أين هم مما يجري في زمننا المعاصر القاتم..؟ وأين صرنا من بلاد باتت تنهش حاضرها، أما ماضيها فأهملته على رفوف النسيان والنكران بكل انواعهما؟

اسئلة.. تليها أسئلة.. لم تسبب لي غير الدوار وبعض أحلام مزعجة..!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق