أدبالوطن العربي

 جدليّة الضوء والظل في مرايا الكينون

***                   

أيّها العابر بين استعارات الضوء،

الحرفُ بابٌ لا يُفتَحُ

إلّا لمن يخلع ظلَّهُ عند العتبة،

والبرقُ سرٌّ لا يُفصح

إلا لعينٍ احترقت لتبصر

لا سُهى في حضرة شمس،

غير أنّ السهى

يضع للعين حدّها الأخير،

ويهمس للبصيرة

أن الضوءَ إذا اكتمل

احتاج إلى شقٍّ صغير كي يُرى

ولا شمسَ تتم دورتها

إلّا إذا خبّأت في قلب العتمة

نجمةً ترتجف لتتعلّم ثباتها،

فما الهشاشة

إلّا البذرة الأولى للتماسك،

وما العتمة

إلّا رحمٌ يعيد للضوء اسمه

لسنا سوى ومضٍ

يتلمّس اسمَهُ في العبور،

وفي ارتجاف الحرف

نُنصت إلى الصدى

قبل أن يولد الصوت،

كأنّ اللغة زورقٌ تائهٌ

يقيس زرقتَهُ على حدس بحر

لم تُسمِّهِ الريح بعد

فإن خُيِّل لأحدنا أنّه يحلّق،

فلأنّ المسافة

ألبست خطوته جناحين،

وجعلت من قلقه مدرجًا للغيوم لتجرّب خفَّتها

استقرّت الريح على كتفيه ،

وألبسته رداءً من شبهة العلوّ،

فخيّل إليه أن الإشارة تكفي ليمتثل الأفق

ثم ردته يد الخفاء إلى أوّل ملمس للطين،

حيث كان النبض يُخفي اسمه في العتمة،

والسؤال لا يفتح بابَه إلا لجبهةٍ تعرف كيف تنحني

الضلع لا يفاخر ضلعًا،

فالهيكل كلّه هشٌّ ينتظر صمتَه

كلنا انحناءةٌ في جسد المعنى،

نرتجف قبل الانكسار،

وننحني كي تبقى للسماء موضعٌ في القلب

ونحن ظلٌّ يتعلّم من الضوء

أن العلو امتحانٌ طويل،

وأن الارتفاع بلا جذور سقوط مؤجَّل

دع السهى حيث يشاء،

ودع شمس الضحى تمر بنا،

نحن مجرّد نافذتين

يستكشف من خلالهما النهار كي يرى نفسه،

ويتلمّسُ في شفافيتهما ما تبقّى من الاسم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق