تحقيق

(12)”نقشٌ في الحجر”: مقابل ماذا..؟        

من يتذكر النكتة التي أُطلِقَتْ زمن “الحصار الجائر” في تسعينيات القرن المنصرم، عندما دخل جائعٌ مفلسٌ مطعماً وطلب أغلى وجبة.. “قوزي على تمن” ربما. وما ان امتلأت بطنه وجاءت لحظة الحساب، حتى مدَّ يده الى كيس بجانبه وأخرج قنينة بسائل يشبه الماء ووضعها على الطاولة قائلاً: (فلوس ما عندي.. وهذا “نفط مقابل الغذاء”)!!.. ثم أطلق ساقيه للريح غير آبهٍ لشيء!!

     راودتني خواطر شتَّى عما شهدته البلاد في سنوات عجاف تطوي بعضها بعضا، صاحبت “الشعار” البغيض اياه، وما قبله وبعده. رحتُ أقلِّب صورها في ذاكرة أصابها الحزن: كيف يمكن لتلك النكتة ان تُروى اليوم في زمن كوميديا سوداء تشبه نفطنا “المصَّخم” الذي لم “يفلح” عقودأ بعد عقود في تأمين ألاثنين، لا “اللقمة” للجياع، ولا الماء لملايين العطشى وأرضهم التي كانت خضراء، وأنهارهم وأهوارهم التي افترسها الجفاف، في ظل “حصارات” من نوع مختلف، وندوب حروب لم تندمل جراحات مآسيها المريرة التي اكتست بيوت معظم العراقيين.

ما أن تضع حرب أوزارها حتى تتجه الانظار الى السماء مرددين: الحمد لله، خلصت الحرب.. سنكون بخير..!! “خلصنا من الديكتاتورية”.. و “راح” “يغركَنا” الخير!!

       لا يا جماعة الخير.. لسنا بخير، ووعود الماء مازال يفترسها سراب الانتظار رغم الاستعداد لمقايضته بنفطنا الوفير، مثلها مثل وعود العيش المرفه الكريم، في وطنٍ يحسده العالم على ثرواته البشرية والطبيعية، لكنه لم يحصد غير الخيبات والوجع، و”ديموقراطية” جعلت “المواصلات فاضياااا والرغيف كبييييير..” كما يقول طيب الذكر “عادل امام” في عرضه الخالد لِشاهدٍ “شاف” كل حاجة في زمانه ذاك.

    لا.. لسنا على ما يرام، و”سنندم” طويلا لأن مليارات القناني والبراميل من “ذهبنا الاسود” تضيع هباء مع آمالٍ واحلام تبتلعها الريح، تجعلنا نترحم على أيام “صوبة” علاء الدين و”كَازها” “الحنيّن”.. ولهبها الازرق الأمين.. يوم قامت سدود وبحيرات وكان لاسم الاعمار، حضور ورنين،

نعم.. نفطنا اليوم كثير والحمد لله، ولكن، مقابل ماذا؟

سؤال سيبقى يثقل الرؤوس بصداع وطنين!!

مقالات ذات صلة