اعتقالات “بعثيين”..عشيّة تخوّفات “يانصيب” الانتخابات..



منذ عقديْن، ما فتئت تهمة “الكمّية” في العراق لخصوم السلطة (4 إرهاب)، التهمة التي جُندلت بمقصلتها رؤوس بريئة كثيرة!. أمّا التهمة “النوعية” فهي (الترويج لحزب البعث المحظور)!.
بالمقابل، فإنّ التهمة الأسهل للخصوم النوعيين في السلطة (الولاء لإيران).. والغريب أنّ البعثيين أنفسهم يعمدون أيضاً إلى فضح خصومهم بتهمة الانتماء للبعث!. وأشهر من فعلَ ذلك برزان التكريتي عندما اتهم رئيس الادّعاء العام في “المحاكمات”، القاضي جعفر الموسوي!. حتى الرئيس صدام “عيَّر” أحدهم قائلاً: “كان أبوك وكيلاً في الأمن عندنا”!!.
وفي العقود التي سبقت احتلال سنة 2003، كانت التهمة الأولى، بعد (17 تموز 1968)، غير مُحدّدة تقريباً، لكنّ المتوجّسين، بل المتهمين، أو المسجونين، كانوا غالباً من القوميين والناصريين، البعثيين المنشقين، الشيوعيين، والإسلاميين شيعة وسُنّة، ثم بعد (التصفيات) في الاجتذاب، والإقصاء والنفي والسجن، و”التذويب” أحياناً، انتهت الأمور مع سنة 1978-1979 إلى تُهمتين رئيستين “شيوعي”، ثم “دعوجي”، وأحياناً “إخونجي”، أو “وهّابي”!.

وكل حديث قبل 2003 وبعدها عن محاكمات، وقضاء، وعدالة، وما إلى ذلك، لا قيمة له في عراق ما بعد عبد الرحمن عارف. إذ صار البلدُ ومن/ وما فيه، بيد مَنْ بيدهِ السلطة!. أنت تحكم، إذن أنت تملك “قضاء الناس وقدَرَهم”.. والمضحك، المبكي في هذه المعادلة أنّ السلطات منذ إسقاط “عبد الرحمن”، لم تترك “معياراً واحداً” من معايير دستورية، وقانونية، ورسمية، وإدراية، وأخلاقية، وقضائية، وعُرفية، إلا هدمت “صَرحه”!.
ويكفي القول: صارَ العريفُ، بشهادته الابتدائية، برتبة فريق أول ركن، وزيراً للدفاع، فيما صار على غرارها “الذي لا يقرأ ولا يكتب”، لواء في الجيش أو في الشرطة.. وقس على ذلك من دون خوف ولا تردّد!.
لهذا لم نستغرب، أنْ تُعلن سلطات بغداد الأمنية تنفيذها حملة اعتقالات واسعة (عشيّة تخوّفات يا نصيب الانتخابات) بتهمة “الترويج” لحزب البعث المحظور. بل تجاوزت التهمة ذلك الى تسمية “تفكيك تنظيمات بعثية في 14 محافظة”، والقبض على قياديين بعثيين.
تُرى كيف يصدّق الناس ذلك، والتوقيت مكشوف وفاضح!.
بلد من دون قانون، يُحرقه ريبُ المنون!.





