أدب
قصيدة جديدة للشاعر، الكاتب كامل الشرقي


في قريتنا
شاعت بين الناس حكاية حب منذ سنين .
يتناقلها الاحفاد عن الاجداد،
يروون بأنَّ اثنين من العشاق ،
كانا لو مرا في طرقات القرية،
تعبق كل زنابقها ، وتمور على اجنحة الآس ،
فراشات سكرى برفيف الاشواق،
تروي بعض نساء القرية :
ان حبيبته كانت ولهى ،
وبعينيها كان بريق الحب مشعا ،
وهو يشك بذلك حينا ،ويصدق احيانا اخرى،
ولذا قرر ان يسألها :
ايدوم الحب ؟
فاجابت حتما ، هل تسمع ضربات القلب
وبكى اذ قالت صدقني سأصون العهد
وتعهد ان ينتزع الروح ، ليسكبها في كأس حبيبته ،
وامتلأ الكأس بماء الروح،
شفيفا مثل خيوط الفجر ،
كانت رائقة يذكيها عبق العشاق
وافترقا دون فراق
…………….
نام العاشق ليلتها ، منتشيا برحيق الوعد
ورأ ى عراف القرية في الحلم يسامره،
ويحدق في عينيه.
كان العراف حزينا ويعض على شفتيه
ثم بكى وتلاشى خلف تخوم النوم.
……….
فز العاشق من غفوته جزعا
ومضى يبحث عن نرجسة حدثه عنها العراف
قال سيجلبها يوما ،
وسيهديها لحبيبته في اول ايام العيد
لكن العاشقة الولهى ، لم تتريث،
ودعت كل وجوه القرية،
واحتفلت في اعلى جبل صخري قرب الشلال ،
كانوا لا يدرون لماذا
لكنهم انسجموا معها ، واحتفلوا من دون سؤال،
رفعت كأس الروح فظن المدعوون ،
بأن الآنسة الولهى تسترعي الأنظار
كي تشرب معهم نخب حبيب سافر.
. يبحث عن نرجسة خلف الآفاق،
ويسمى ملك العشاق،
كان اذا مرّ واياها في طرقات القرية ،
تعبق كل زنابقها
وتمور علي اجنحة الآس
فراشات سكرى برفيف الاشواق
وتطلع كل المدعوين اليها
فرمت بالكأس على حافات الصخر
في ليلة عيد الفطر
فتشظى الكأس وبعثر بعض شظاياه الماء،
لكن عصير الروح تناثر بين شقوق الصخر
ثم تحول بعد ثوان احمر ،
ثم اخضرّ واصبح عشبا،
فارتعب الناس
واندلعت ريح سوداء
تجتاح الطرقات
وتيبس حقل الآس
……….
عاد العاشق من سفرته
يحمل نرجسة لأعز الناس
فتوقف مرتعبا اذ شاهد .
روحا طافية في الماء
فارتعدت كل فرائصه ،، وبكى
ثم ادار الوجه وعاد الى مدن الغرباء،
فهي وان بعدت ،
ارحم من عشاق
يرمون بارواح محبيهم
في مجرى الماء





