عناد جعفر الخفاف هو الذي أخَّر (الشمس شمسي) عن استحقاقه الشعبي





في الذكرى السنوية لكريم العراقي، أريد لهذا الموضوع أن يكون استذكاراً لرجل يعز على العراق أن يجد مثله، وكل ما سيرد فيه هو مما جرى بيني وبينه، خلال ما أسعدني القدر بمصاحبته لي في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي مواقف أذكرها على شكل محطات لمحبيه، والمشتاقين لأخباره، من أهله واصدقائه وجمهوره.
المحطة 1
– قلت له ذات مرة: لخاطر الله شلون كتبت هذا البيت عن العراقي، ماذا أكلت في ذلك اليوم وماذا شربت كي تطلق كل هذا الإبداع؟
أنا منذ فجر الأرض أحمل خوذتي ووصية الفقراء فوق نطاقي
تأمل قليلاً، وتبسم ضاحكاً، وقال: ما أكلت شيئاً، ولم أشرب أيضاً لأني لو شربت ما استطعت الكتابة!، الكلمات بنت ساعتها، خرجت على سجيتها، من القلب، فدخلت القلوب، والعراق والعراقي يستاهل ماي العين.

المحطة 2
إذا نسى شيئاً في حديثي معه، حوار صحفي أو حديث جانبي، قال لي: آسف عموري، ذاكرتي صارت عدم من فرگة أحبابي.
المحطة 3
– كيف عرفت أنك مريض؟
كنت مع صديق، فجاءته فرصة لعمل فحوصات طبية، فقال لي: يا كريم!، ما رأيك أن تفحص معي؟، هو مجرد فحص روتيني، (تعال نفحص على الواهس)، فذهبت معه للفحص، وطرنا من هناك إلى موطن الإقامة في السويد، فاتصل المستشفى في اليوم الثاني وأخبرني بضرورة القدوم العاجل لإعادة الفحوصات للضرورة، كان هناك شك فصار يقيناً، فصرت مريضاً ولم يكن بصديقي أي شيء.
قلت: لاحقاً.. وصل المرض الى حد أن ألم أخذ الجرعات الأخيرة من الدواء فاق ألم المرض نفسه فترك الأطباء إعطاء المزيد، لعل الجسم يتحمل فيعودوا للدواء من جديد.
المحطة 4
لم يذهب كريم إلى المعارض الأخيرة للكتاب ولا للفعاليات ذات الحضور الجماهيري لأنه لا يستطيع أن يحزن جمهوره، فلا يريد أن يروه بغير ما اعتادوه عليه من الألق والبهجة والجمال، فهو لا يريد أن يكون خاوي القوى، لا يستطيع مجاملة أحد، أو يلتقط صوراً يعتقد أنها لن تظهر جماله القديم.
المحطة 5
–ألا تعتقد أن (الشمس شمسي) يصلح ليكون نشيداً وطنيا عراقيا؟
اقترح الكثيرون ان يتحول الى نشيد وطني، لكن عناد الملحن جعفر الخفاف هو الذي أخرنا، حتى قلت له: وين أغير لك؟، وين اقدم وأأخر ؟ بلا جواب
وهذا أخر بيت في الشمس شمسي
هذا عراق لا تموت جذوره ولأنبياء الله فيه سواقي
ثم قال: (والبقية تأتي) ولكنه رحل ولم تأتِ.

المحطة السادسة
توقيعه ثلاثة خطوط، إثنان أزرقان، بينهما خط أحمر، ما سألته عن توقيعه، لكني أجزم أن الخط الاحمر هو خط الألم والدم والدموع ومكابدة المرض، وهو يجري بجوار الرافدين اللذين طالما تغنى بهما، وكتب فيهما اجمل قصائده.
المحطة السابعة
من هو شلعان الگلب (1، 2) ومن هو شلعان الگلب والمصارين؟
– يحمل ثلاثة اشخاص اسم (شلعان الگلب) على تلفون كريم العراقي، لماذا يا ترى؟ وما سبب شلعان الگلب هذا؟
يقول كريم: شلعان الگلب لقب جاء نتيجة العمل مع هؤلاء الأشخاص، والسبب لأنهم جادون، لا يقتنعون بسهولة، وعند مراجعة العمل معهم يستخرجون الملاحظات من باطن الأرض، مطالبين بتعديل وتغيير ما كتبته لهم، وأولهم كاظم الساهر، فهو شلعان الگلب (رقم 1) عن جدارة، وشلعان الگلب (رقم 2) شاب إماراتي مجتهد، وشلعان الگلب (رقم 3) هو عمر علي حيدر، وهو ليس فقط شلعان الگلب وانما شلعان كبد ومصارين!.
قلت: لأني طلبت منه أبيات شعر غير منشورة لموضوع صحفي ولم اقتنع بقصيدة قدمها لي، لا بما تحمل من معان وجمال تميز شعر كريم، ولكن لأنها منشورة، وأردت غيرها لأفوز بنشرها أول مرة، ونتعاند دائماً على تعديل عدد من أجوبته، أو تصحيح كلمة، فخلع علي هذا اللقب!
المحطة الثامنة

الححت عليه بكتابة ذكرياته لانه ملك للعراق لا لنفسه فأطرق وتأمل قليلا وقال: الله كريم، لمست في هذه المقولة ان الطريق طويل وأنه مشغول جداً ومريض، وأنه لا يرى الوقت مناسباً لذلك لانهم جيل ابتلى بالعيش في مرحلتين متضادتين لا ينجو منها كاتب ولا شاعر ولا أديب الا وضع في قفص الاتهام فاختار الصمت وترك الحكم عليه للأجيال القادمة.
قلت: وهذه مشكلة الكثير من أساتذتي الذين لا زلت أجري وراء بعضهم متوسلا ليكتبوا ذكرياتهم، لأنها ملك لأجيال العراق، ولا بأس بعدم نشرها الآن، لكن المهم أن يكتبوها قبل أن يطويهم الزمن، ويضيع من تاريخنا الشيء الكثير، ولا أزال انتظر، وأتأمل، واساتذتي لا يفعلون!.
المحطة التاسعة
قال كريم: وقفت أمام صدام حسين ذات يوم بتهمة الشيوعية، فقال صدام: لا !،كريم مو مال هيچ سوالف، فأطلقني
المحطة العاشرة





