كيف منح ترامب إيران سلاحاً أقوى من “القنبلةالنووية”؟!


“برقية”: ترجمة

ترامب خسر معركته مع الجغرافيا… وإيران ربحت مضيق هرمز مضيق هرمز، الذي نظر إليه المراقبون ومنهم محللو الأندبندنت على أنه الورقة الإيرانية التي لم يحسب ترامب حسابها حين تنتصر الجغرافيا على القوة.
لم تكن حرب دونالد ترامب على إيران مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل تحولت سريعاً إلى اختبار لقدرة القوة الأميركية على إخضاع الجغرافيا السياسية. فمضيق هرمز، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، أثبت مرة أخرى أن بعض المواقع الجغرافية يمكن أن تتحول إلى سلاح استراتيجي يفوق في تأثيره كثيراً ما تمتلكه الجيوش من أسلحة.
كان ترامب يراهن، على ما يبدو، على حرب قصيرة تنتهي بالسرعة التي انتهت بها “العملية الخاصة” الأميركية في فنزويلا. غير أن إيران لم تتصرف وفق السيناريو المتوقع. ومع استمرار الأزمة، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة: لا يمكن تحقيق نصر حاسم من دون تدخل بري واسع، وفي الوقت نفسه لا يبدو ترامب مستعداً لتقديم تنازل سياسي مهما كانت الكلفة.
الأكثر إثارة أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند حدود إيران والولايات المتحدة. فقد وجدت دول العالم نفسها أمام واقع جديد: المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم أصبح موضع مساومة. وتطالب إيران برسوم تصل إلى سبعة في المئة من قيمة الشحنات مقابل المرور الآمن، بينما تتحدث دول أخرى عن نسب أقل، بينها سلطنة عُمان التي طرحت ثلاثة في المئة.

المفارقة أن حلفاء واشنطن، الذين يشعرون بالغضب من إيران بسبب ما يرونه ابتزازاً، يبدون في الوقت نفسه أكثر غضباً من ترامب، لأنه خلق الظروف التي أتاحت لطهران امتلاك هذه الورقة. لكنهم لا يستطيعون مواجهة الرئيس الأميركي مباشرة، خشية الرسوم الجمركية أو تراجع الضمانات الأمنية الأميركية، ولذلك بدأوا البحث عن بدائل.
الإمارات، مثلاً، تتجه إلى تقليل اعتمادها على مضيق هرمز إلى الصفر، وتعزيز استخدام ميناء الفجيرة على خليج عُمان. والسعودية توسع استخدام خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر. أما العراق، الذي يعتمد تاريخياً على الخليج في تصدير نفطه، فيبحث عن طرق برية نحو ميناء بانياس السوري، مع احتمال إعادة إحياء خط الأنابيب العراقي–السوري.
وفي آسيا، تراهن الهند على مشروع ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، فيما تتجه الصين بسرعة أكبر نحو الطاقة المتجددة. لكن هذه البدائل ليست حلولاً سريعة؛ فهي مكلفة وتحتاج إلى سنوات أو عقود، وبعضها يواجه عقبات سياسية، خصوصاً بسبب العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وهنا تكمن المشكلة الأكبر. فإذا نجحت إيران في تحويل مضيق هرمز إلى مصدر دخل مقابل «المرور الآمن»، فإن سابقة خطيرة تكون قد نشأت. إذ يمكن أن تظهر مطالب مماثلة في باب المندب، أو في أي ممر بحري آخر يمكن تحويله إلى نقطة اختناق استراتيجية.





