رأي

“صليبي على ظهري”..رسالة مفتوحة إلى صباح اللامي..  

الى صباح اللامي..شكراً لوصاياكم الأخوية التي اتّسمت بالحكمة، المتقنة، الأمينة، وهي خلاصة التجربة المهنية العميقة والقراءة الاستشرافية المعبّرة عن الحرص الكبير وتصدر من صاحبي البعيد جغرافياً والقريب الى روحي مثل الوريد صباح اللامي. وسبحان الله الفرق بسيط في إملاء الأمي واللامي، لكنْ شتّان ما بين الصفة واللقب ولسوء الحظ وسخف الأقدار أنْ يكون صاحب اللقب بعيداً  نتداول ونتبادل معه البرقيات عبر القارات والمحيطات، وعندنا سىء الصفات يحمل صولجانه وينفِش ريشه مثل الطاووس وشتّان أيضاً ما بين جمال الطير الخارج من الجنة وآخر وافدٍ، ارتضى التمرّغ في وحلِ”وباءة” تحويل مؤسسة مدنية ذات شأن إلى “كيانٍ فاشل”!.   

   سمعتُ النصيحة وفكّرتُ جدياً بالمراجعة ووجدت أنّ كلَّ إنسان متمسكٌ بما جُبل عليه، واعتاده بفطرته قبل  تجربته..وصحيح أنني لا أمتلك إلا رأساً واحداً لا يُعوّض،  لكن ما قيمة هذا الرأس وهو يعيش اضطراراً بمذلة ومهانة  ليذهب رأسي الى الجحيم وتبقى الكرامة. ولقد قالها سيد الشهداء قدوتنا جميعا هيهات منا الذلة.

       أخي قبل أنْ تكون زميلي ورفيق دربي قبل أنْ تكون صديقي، أبا سيف المحترم:

    سلام من الله عليكم في غربتكم الموحشة واطلب لنا السلام في غربتنا داخل الوطن ولا نهول أو نبالغ، إن قلنا إنها أشد قسوة من غربة الأبدان…تعرف دربي وخطوات مسيري وصفاء روحي حتى في ذروة غضبي…لا أدري من سقاني هذا العناد فألِفته حين لمسته في سيرة الأنبياء والمصلحين والقديسين والذين رضعنا افكارهم وكلماتهم عبر آلاف الكتب حتى وجدنا اقدامنا تمشى بلا خوف أو تردد  على حافة “الموسى” وفوق  لهيب الجمر..نعم  نشعر بالألم ونتقبله فهذا هو  طريق الجنة…

    ألم  يكن ذلك هو نهج الصالحين؟ ألم يمسك سقراط بيده كأس سمه، وارتشفه سعيداً؟. ألم يبتسم الحلاج على عمود صلبه وسبقه عيسى على صليب الخلاص؟ ..ألم يذبح الحسين على كلمة لم يقلها ولم يبايع؟.. ألم يقف الزعيم كريم بوجه الرصاص فارتجف القتلة؟!.. هكذا تعلمت من المسيح ( ماذا ينفع الانسان اذا ما ملك الدنيا وخسر نفسه)  ، وتعلمت من علي بن أبي طالب أروع ميثاق لشرف الكلمة( ذمتي رهينة بما أقول)…وأكررها عبر منبركم المنير لن أخسر نفسي ولن أفرط بذمتي. كلمتي هي ديني وشرفي ودرب جنتي ومثلي لا يبايع أمثالهم، حتى لو وضعوا الشمس على يميني والقمر على يساري وكنوز الارض تحت اقدام.

    وبعد كل الذي جرى وقد تذوقت فعلاً في أكثر من موقف سكرات الموت ورهبته، لذا صِرتُ أرى نفسي بعد ذلك شهيداً يمشي بين الناس على الارض، وكل ذلك عمر مضاف فلن أتراجع عن قول الحق وعشق الحقيقة والمجاهرة فيها ولن أبدل تبديلا… فلهم المناصب والكراسي وليتركوا  لنا الوطن وحرية الكلمة…ومهما سيقولون أو يصفوني بالحمق أو الجنون. سأواصل صعودي وعلى ظهري صليبي وساقرع الأجراس حتى يسمع الأصم كلماتي.

    ستجدني وأنا في حافات العمر كما عهدتني وأقسم أنني لو استطعت أن أشق كفني وأصرخ في وجوه الطغاة وأذنابهم، تباً لكم نحن  الأحياء وانتم الموتى بلا قبور .

                                                         أخوكم

                                                     هاشم حسن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق