لوحٌ جديد..


……
كلّما جفَّ لحنٌ برملِ الغناءِ
أطلّ من الناي شدوٌ غريبٌ ،
وكادَ الصهيلُ يُطمئنُ
في اللوّح نقشَ الحجرْ
: أيها الصاعدون الى الشمس،
حُلم الفراشات ، حلمٌ قديمٌ
يقضُّ الضلوع التي تستفزُّ الصدور
وبوح اللُقى والنذور
والذي كلّم الريح قام ولم يستمع للشجر
.. إنّ تاريخنا حافلٌ بالأسى ،
يستعيدُ الرزايا ،
ويستعذبُ الموتَ في اليأس ..
هل يستطيع القدرْ؟
……
مُذ تغوّل فينا انتقامٌ،
توالدَ عبر جيوشٍ من الثأرِ ،
مجبولةٍ بالأثر
تقتفي في الأساطير نُوحَاً ،
وهل فرَّ يافثُ .. ،
أم سارَ سامٌ الى التيهِ
في قومِهِ بالبشرْ؟
إنّها لغةُ اللوح منقوعةٌ بدمٍ من صخَرْ
برفاتٍ به
تستزيدُ العمى بالبصرْ

…….
عندما جاءت الظُلماتُ ،
صنعنا لكلِّ إلهٍ قبيلاْ
وانتمينا له ،
وأكلناهُ في الجوعِ ربّاً جميلاْ
وارتضينا بما ينسبون ،
وما صوّر الأولون
وما نجّمتهُ الرياحُ لنا بُكّرةً وأصيلاْ
ليس هذا افتراءٌ
على هامشٍ في المتونْ
ولا خَلْقُ آلهةٍ من خيالِ المُجونْ
قد رأينا الهلالَ قُبَيْلَ الغروب ،
وَمَا أَنْشَأْ الْعُمْرُ جيلاً ،
تحمّلَ وِزْرَ
مَا كان فِي أَهْلِ مَدْيَنَ جيلاْ
قد طوينا العصورَ ،
ولم نهتدِ في السبيلِ السبيلاْ
والذي اسْتَصرَخَ الأَمس
يَبطشُ في النخلِ ،
هل يَرِثِونَ السمواتِ ..
أم يرثون النخيلاْ ؟
……
“ عبد المنعم حمندي”





