البرامج الانتخابية..عروض وغموض



ما بين الناخب والمرشح حبلٌ من الوصل تصنعه البرامج الانتخابية ، حبل ربما ينقطع ، وربما يقوى مع مرور الأيام ليتحول الى صوت في الصندوق الانتخابي. غالبا ما تكون العلاقة مستمرة بين الناخب والمرشح حين يجد الناس أنفسهم في البرامج الانتخابية لتكبر آمالهم في أنّ المستقبل خلال اربع سنوات مقبلة سيكون لصالحهم .
غير أنَّ كثيراً من الجهات السياسية المرشحة للانتخابات ما زالت لم تفصح عن برامجها بقدر الصور والملصقات والدعايات الانتخابية في مواقع التواصل الاجتماعي ، والأغرب أنّ بعض الصور لا تحمل عبارات ولو بسيطة تكشف أهداف الناخب وبرنامجه أو مستوحاة من برنامج الجهة السياسية التي ينتمي اليها .
في بعض مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الفضائيات غالباً ما نسمع من المرشحين عبارات فضفاضة، أو عناوين تشبه شعارات الأحزاب في عقود مضت من الزمن، أو عبارات أقرب ما تكون الى الأدب وهي ليست منه في شيء .
فالحديث مثلاً عن حرية المرأة ، او تشغيل العاطلين، أو الاهتمام بالصحة وغير ذلك من عبارات لا توحي بمشروع مكتمل ناضج ، بل هي عبارات بإمكان الكثير أن يرددها ، بينما نرى كتلاً سياسية أخرى قد كشفت عن مشاريع مهمة وأكدت مواصلتها لمشاريعها وإكمالها ، واستخدمت الشواهد على القول وكشفت عن العمل .

في كثير من الاحيان تحمل اليافطات الاعلانية والصور الملونة شعارات قصيرة لا يمكن فهمها ، ولا يمكن إدارك خطواتها وكيف ستتم ومتى وكم تستغرق من وقت ، بينما كثير من الصور لا تحمل أية دلالات سوى اسم المرشح ورقمه في القائمة الانتخابية ، وبينما تتزاحم الصور يصعب على المواطن فهم ما يدور في عقل المرشح ، وما الذي يريد تقديمه للمواطن وكيف ومتى ، وهل سيبقى على عهده في تبني هذه الفكرة او المشروع اذا لم يفز في الانتخابات .
كلام كثير يمكن أنْ يقال عن برامج الكتل بدل أن يكتنفها الغموض فنرى أسماء لجهات سياسية وصوراً ملونة زاهية متزاحمة دون أنْ نعرف حقيقة ما سوف يحققه المرشح الفائز أو الكتلة الفائزة ، بل إنّ هناك غياباً كاملاً وغموضاً ضبابياً لبعض برامج الكتل التي بدأت تنهال علينا ، وكأن الصور هي الحافز للفوز دون أن يكون هناك ما يحققه الفائز بعد نجاحه في الانتخابات .
فالبرنامج الانتخابي يعكس رؤية المرشح المستقبلية لبلاده، ويحدد الأهداف التي يسعى لتحقيقها في حالة انتخابه وما سوف تتبناه كتلته خلال عملها البرلماني والثبات على الموقف حتى يتم تحقيقه ، فوجود برنامج انتخابي واضح وواقعي يعزز مصداقية المرشح، حيث يرى الناس أنها كخطة واضحة ومدروسة، قابلة للتحقيق ويمكن أن تكون خطة عمل لسنوات مقبلة، ولكن حين يكتنف الغموض منهج الكتلة ومرشحيها يكون التنافس أشبه بسباق لا طائل منه سوى إثبات القدرة على التمويه وليس العمل الفعلي الذي يخدم البلاد .
البرنامج الانتخابي هو الذي يساعد في تنظيم الحملة الانتخابية من خلال تحديد القضايا التي سيتم التركيز عليها، ويوجه الأنشطة الدعائية واللقاءات مع المواطنين، مما يجعل الحملة أكثر ترتيباً وفعالية ومقبولية وضماناً.





