تحليل سياسي

  من المسؤول عن فشل مفاوضات “إسلام آباد”؟!

     حتّى الآن، لَمْ تُعطَ إجابة محدّدة، بشأن تحديد العاصمة المسؤولة عن “فشل التفاوض”. الحقيقة هي أنّ جميع “متراكم انعدام الثقة”، بين طهران وواشنطن لخمس وأربعين سنة، ما فتئ يحرّك الأزمات بين الطرفين، ويفاقمها، ويُعقّدها، ليبقى التفاوض في إسلام آباد، أو عبرها برسائل الشروط المتبادلة، ملغّماً بالاتهامات، والتهديدات، وبالتحايل المتبادل، والتربّص، والأكاذيب التي تتغير معلوماتها، وصيغها يومياً تقريباً.

      الولايات المتحدة، منذ انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، أضعفت الثقة الإيرانية بإمكان الاعتماد على أي اتفاق طويل الأمد. ويرى الإيرانيون أن واشنطن تريد تغيير سلوك النظام كله لا مجرد ضبط البرنامج النووي. ومن جانب آخر فإن العقوبات القصوى جعلت طهران تعتقد أن التفاوض قد يتحول إلى أداة ضغط لا تسوية متوازنة.

    في المقابل، تعاملت إيران مع التفاوض غالباً بوصفه وسيلة لكسب الوقت وتخفيف العقوبات مع الاستمرار في توسيع نفوذها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. هذا عزَّز الشكوك الأميركية والإسرائيلية والخليجية. كما أن تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني ـ بين الرئاسة والحرس الثوري والمرشد ـ جعل التفاوض أحياناً غير مستقر أو بطيئاً.   

     وما يفاقم الصراع أنّ إسرائيل ترى أن أي اتفاق لا يحدُّ جذرياً من قدرة إيران النووية والصاروخية هو خطر مؤجل لا أكثر. وبعض القوى الإقليمية العربية خشيت أيضاً من أن يؤدي أي اتفاق إلى إطلاق يد إيران إقليمياً. تلك هي “المشكلة الأعمق” أي “إطلاق يد إيران إقليمياً” والتي لم يدُرْ حولها أي حوار حقيقي وصريح لا على المستوى الدولي، ولا الإقليمي، ولا العربي!!. بمعنى أنّ المشكلة في جوهر صلبها ليست “نووية” خالصة، أو صاروخية، وأنّها تكمن في “الصراع على شكل الشرق الأوسط”!.  

مقالات ذات صلة