تحليل سياسي

الشرق الأوسط على حافّة الانفجار !

     تقرير عاجل: “برقية”

      ليست “نبرة حرب” .. إنه “بوق النفير”، فبين ساعةٍ وأخرى يتزايد منسوب التهديدات الأميركية، فيما تتضاءلُ ردود الأفعال الإيرانية، التي لم تجد ما تهدّد به غيرَ تأكيد جنرالاتها أن آلتهم الحربية ستدكُّ الدول التي تتضمن قواعد حربية (في إسرائيل وغيرها..أي العراق، البحرين، قطر، السعودية..إلخ)!.

     وفي الوقت الذي بلغت فيه التهديدات بضرب إيران عسكرياً أوجها، يرى عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، أن بلاده ما فتئت تتطلّع إلى  إمكانية التوصل إلى “اتفاق نووي” مع الولايات المتحدة رغم الحشد العسكري الأميركي. وأوضح أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة أسهم في محادثات “مثمرة” مع واشنطن. وكان عراقجي قد كتب في منصة “أكس”، أنّ إيران تقف عند منعطف حاسم مع واشنطن، مؤكداً دخول بلاده مرحلة حرجة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، ومحذراً في الوقت نفسه من احتمال وقوع “سوء تقدير أو اعتداء” من الجانب الأمريكي.

     وفي السياق ذاته أوضح خبراء عسكريون لعدد من الفضائيات العربية، أنّ حجم ترسانة السلاح التي وصلت فعلياً إلى البحرين، العربي، والمتوسط، لا يمكن أنْ تكون “محض تهديد”، ويرجح هؤلاء أنّ الضربة العسكرية آتية خلال اليومين المقبلين في أقصى موعد. وهو الرأي الذي أشاعه الرئيس الصربي منذ وقت مبكّر أمس بقوله: الضربة الأمريكية ضد إيران تحدث في غضون  48 ساعة!.

    تعقيباً على ما يجري قال مراقب صحفي عربي مرموق يقيم في واشنطن: إن دولة الفقيه ( حسب تعبيره) استسلمت وأكد قوله” إيران وافقت على وقف التخصيب وتسليم ما لديها من اليورانيوم المخصب”، مشدداً على القول “إن عراقجي وويتكوف يجتمعان الجمعة في إسطنبول“. ، بيد أنّه يعتقد أنّ التفاوض “ربمّا يكون قد مضى أجله، وأنّ البيئة العسكرية المحيطة بإيران، تكاد تكون مع خيار الحرب”. وتؤكد مصادر في تل أبيب أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيصل إلى إسرائيل الثلاثاء، قبل لقائه المحتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا خلال الأيام المقبلة. وفي طهران قالت مصادر لوكالة “تسنيم” الإيرانية إن محادثات إيرانية–أمريكية رفيعة المستوى قد تنطلق خلال الأيام المقبلة، دون أن تحدد موعدا أو مكانا نهائيا للمحادثات.

    وبتعبير المرشد الإيراني علي خامنئي، فإنّ “أي هجوم على إيران، سيشعل حرباً إقليمية تعمّ المنطقة كلها”. وليس من المستبعد أنْ يمضي “الرئيس ترامب” بشروط “السلام” مع إيران، إلى إسقاط وليّ أمرها، وتصفية الصواريخ الباليستية، إضافة الى إنهاء “حكم العمامة” نفسه، تماماً كم خوطب صدام حسين سنة 2003، باشتراط تركه السلطة!.    

     وفي صعيد المحيط الخليجي لإيران، قال مسؤول سعودي لـصحيفة “الشرق الأوسط”: لا تغيير في موقف المملكة.. ونرفض استخدام أجوائنا أو أراضينا ضد إيران. وشدّد المسؤول على عدم صحة ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن حدوث تغيّر في موقف المملكة العربية السعودية حيال التصعيد في المنطقة.

     وحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن ترامب كان طلب من مساعديه إعداد خيارات لشن هجوم “سريع وحاسم” دون المخاطرة بالانجرار إلى حرب طويلة الأمد .

   وترى الصحيفة المعروفة دوليا بدقة مراقبتها للأحداث أن ترامب يفضل سيناريو عسكرياً محدوداً زمنيا وتأثيرا، لكنه يوجه ضربة قوية ويحقق ردعا فوريا، من دون فتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع أو التزامات عسكرية ممتدة. غير أن محللين وعددا من مستشاري ترامب أبدوا تشككهم في إمكانية توفر مثل هذه الخيارات عمليا.

     ونقلت الصحيفة عن هؤلاء أن طبيعة التوازنات المعقدة في الشرق الأوسط، وتشابك المصالح الإقليمية، تجعل من الصعب تنفيذ ضربة عسكرية محدودة من دون تداعيات لاحقة، محذرين من أن أي عمل عسكري قد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مما هو مخطط له.

     ومن جانب “إسرائيل”، يكشف تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن القلق الإسرائيلي الحقيقي لا يتمحور حول احتمال اندلاع حرب شاملة مع إيران بقدر ما يتركز على سيناريو أكثر خطورة. ويتمثل في توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جزئي مع طهران يقتصر على الملف النووي ويترك برنامج الصواريخ الباليستية خارج أي قيود ملزمة. وتقول الصحيفة إنه من منظور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا يُعدُّ هذا السيناريو حلا وسطا، بل تطورا استراتيجيا “سلبيا” يفاقم التهديد بدل احتوائه.

       وتشهد أروقة الحكومة الإسرائيلية حراكاً غير عادي على أعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية، منذ عودة رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير من زيارة سرية إلى واشنطن. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل بلغت مستوى عاليا من الجاهزية العسكرية والاستخبارية، مستفيدة من تنسيق غير مسبوق مع واشنطن شمل تبادل معلومات حساسة ودروسا عملياتية مستخلصة من المواجهة السابقة. غير أن هذه الجاهزية تصطدم بتردد سياسي أمريكي واضح في اتخاذ قرار الحسم، وهو تردد تدركه طهران جيداً وتبني عليه حساباتها.

مقالات ذات صلة