“عبيد الكراسي”..وَهْمُ الحريّة في عراق ما بعد الاحتلال..



أعجبُ لمن يتوهّم “حريَّته”، بعد أنْ سلّمَ رقبته، ويديه، ورجليهِ، لسيّده الذي احتلّ العراق، بآلته الحربية فائقة التوحُّش، ثم أمسك “السيّدُ” بيدي هذا المتوهِّم، وقال له:
إجلس، أو اقعد، أو خذْ كرسيّك، {Have a seat}، واحكم البلدَ، لكنْ عبرَ “لعبة ديمقراطية”، التي نعلّمك كيف تديرها، لتصبح بعد “تشرّد في المنافي”، “سيّد بلدٍ”، تديرهُ، أنتَ وأمثالُك، باسمنا، بقواعدنا، بقوانينا، وبجبروت السفارة الأميركية الجاثية على صدر دجلة الشرقي، في كرخ بغداد!.
هذا “البعدُ الواقعي” لا يخصّ المالكي وحدَهُ، فكلُّ من تربّع على كرسيّ من كراسيّ حكم العراق، صغُرَ أم كبُرَ، تشيّعَ، أم تسنّنَ، أم تكرّد، أم تعرّب، هو من هذه الفئة التي يصحُّ تسميتها بلغة بسيطة ولا حراجة فيها “عبيدُ الكراسيّ”، فأنّى لعبد تهديدهُ لسيّدهِ بـ”الحرية” التي لا يملكها!.

حتى العلاقة بين بعض هؤلاء وبين إيران، لا يمكنُ نسفُها بين ليلة وضحاها، فشبكة تأثيرها، نمت منذ عقدين حتى صار لها، مدنياً، عسكرياً، شرطوياً، استخبارياً، حزبياً، وحتى شعبياً، “حضورٌ”، صعبٌ مجابهتُه، وإلا فهي “حربٌ أهلية” من نوع مختلف عمّا جرى في البلد خلال السنوات 2006-2008، التي ما فتئ أوارُ شرّها لابداً، يتحَيّن فرصة الانفجار!.
المالكي حكمَ 8 سنوات، وهو الآن بعمر 75 سنة، وانتهت فترة حكمه الثانية بمأساة هيمنة تنظيم “داعش” الإرهابي على ثلث العراق، حتى هدّد وحشُ “داعش” بغداد نفسها. ومعروف أنّ هناك “فصائل في الحشد الشعبي” تريد أنْ تثبت لإيران خامنئي أنها معه حتى الموت، وتدفع باتجاه “رفع راية المالكي” على أنّهم كما خاطبوه في أحد البوسترات التي أشاعوها في بغداد: (نتمسك بكَ قائداً، وللعراق مخلّصاً، وفوّضنا إليك أمرنا)…
إذن فالمالكي، قائدٌ مخلّص، وإليهِ تفويضُ الأمرِ
حقّاً، على نفسها دائماً تجني “براقش”!!.
نحن لا نشجّع على الخنوع، ولا على الاستسلام لعدوّ، ولا حتى على “مهادنته”، لكنكم أنتم –يا شيعة الإطار التنسيقي- تؤمنون بـ”التقية”، وتَعدّونها من شرعكم، وتُدينون من يُلقي بأيدي الناس إلى التهلكة، ماذا يمكن أنْ تسمّوا “عنتريات” القدرة على “مواكحة” أميركا، وهي في “عِزّ” همجية زعيمها!.
لعلكم ماضون في مشروع سرّي لجعل”حرائق العراق”، بديلاً لحرائق إيران..ما نراه هو أنّ “الدون كيخوتية”، ستنتهي حتماً إلى سحقكم!.. لكنّ فقراء العراق هم الذي دفعوا، وسيدفعون الثمن من دمائهم التي أدمَنتْ النزف!!.





