ثقافة

أديبتان عراقيتان :رغد السهيل أحبّت حماراً..والأميرة السعدونية ناصرة  أحبّت طيفاً

      للكاتبة العراقية رغد السهيل، صدرت رواية جديدة عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، حملت عنوان: (أحببتُ حماراً) . وحين قرأت العرض الذي كتبه الأديب (عبدالجبار العتابي) ونُشر في جريدة (صوت بغداد) بتاريخ (8-4-2025) استعدت بضعَ محطات في قراءاتي ذات الصلة.

  الاشجار .. واغتيال مرزوق

    ومن أوراق أرشيفي التي انتشر عليها الاصفرار: مطلع نيسان عام/1989، قرأت للمرة الثانية رواية ( الأشجار واغتيال مرزوق) . وكنت قد قرأتها للمرة الأولى عام 1978. التقاطات كثيرة من هذه الرواية، دوّنتها في دفتري الخاص . ومنها: أن صديق الروائي، أو صديق بطل الرواية، كان حماراً اسمه (سلطان). كان الحمار يسير والروائي يتبعه، بدل العكس. وذات مرة أوقع الحمار صاحبه في ورطة . عندها قال الروائي بحزنٍ وألم كبيرين : لقد تبعتُ حماري (سلطان) ، ومن يتبع حماراً فلا يلوم إلاّ نفسه!!.

   وبعد سنوات تلتْ قراءتي الثانية للرواية، كتبت عنها مقالة تحت عنوان: من يتبع حماراً فلا يلوم إلاّ نفسه . كتبت نصفها، عندها جاءني(إشعار) عاجل من رقيبي الداخلي المُحمّل بالتحسب ، فتوقفت عن الكتابة، بل ومزقت ما كتبت!!

      بصحبة الكاتب حميد المطبعي ؟!

   لكن الأديبة السعدونية ناصرة، أحبته طيفاً . وكان عنوان روايتها الجديدة (أحببتُكَ طيفاً) .وصباح يوم الجمعة (14-12-2012)، شاهدتها على شاشة إحدى القنوات الفضائية، توقع هذه الرواية، في احتفالية أُقيمت في قاعة الأورفلي بالعاصمة الأردنية عمّان . حينها كان الذهن يرحل عائداً للماضي، وبالذات الى عام 1990، حين قصدت دارها الكائنة قريباً من منطقة الداوودي، بحي المنصور في بغداد بصحبة الكاتب حميد المطبعي. كان الهدف من الزيارة التعاقد معها، على قيام مكتبتي (مكتبة الدار العربية للعلوم… بغداد) بتوزيع روايتها التي صدرت عام 1989، وحملت عنوان (ذاكرة المدارات) ويومها اتفقنا على ذلك.

       أحلى من كل الأطياف

   في حديثها التلفزيوني، قرأت الروائية (ناصرة السعدون) عبارة دونتها كمدخل للرواية، ونص العبارة: أحببتك طيفاً، وحين رأيتك كنت أحلى من كل الأطياف. واستمعت للأميرة السعدونية ناصرة، وهي تقول: عندما يحب العراقي، يحب بكل مشاعره فلا يمكن فصل العام عن الخاص. وهو ما يميز قصص الحب العراقية. فرغم المآسي يحب العراقي بعذوبة وشفافية.

        أحببتُ حماراً

   نعود للكاتبة العراقية رغد السهيل، وروايتها: (أحببتُ حماراً) .ونتساءل: لماذا كان هذا العنوان؟ قد يكون المضمون يُرجحه ، وقد تكون الرغبة بالإثارة قد رشحت هذا العنوان. ونميل إلى أن العامليْن (المضمون والإثارة) كانا وراء اختيار هذا العنوان. وفي العقد الأخير، يلمس من يرصد المشهد الثقافي، أن (العناوين المثيرة) هي التي تتصدر الكتب الجديدة ولا ضير في ذلك. فانتشار الكتاب يعتمد على خمسة عوامل: اسم المؤلف، المضمون، وعنوان الغلاف، وشبكة التوزيع.

      في عرضه للرواية، يشاركنا عبدالجبار العتابي، رأيَنا بالعنوان إذ يقول:(عنوان الرواية صادم، كما يبدو لأول وهلة ومن المؤكد أن القارئ سيضع في باله أن ثمة فنتازيا في الموضوع، وأنّ عالماً غرائبياً هو الموجود داخل الكتاب). في غابة ثقافية كثيفة الاشجار، يتبع الروائي عبدالرحمن منيف حماره( سلطان ) ، بينما تعلن الكاتبة رغد السهيل أنها أحبت حماراً، أما الروائية ناصرة السعدون فقد أحبته طيفاً.

مقالات ذات صلة