ملاحظة أوليّة عن روايات الشبيب..



أعتبِرُ روايات طه حامد الشّبيب مثالاً جيداً على اجتياز الفاصل السياسيّ/ هوّة السقوط والتدهور السلطويّ المديد، بإيقاع منتظم عمره نصف قرن. أصبحت مواجهة تلك السلطة الغاشمة مقرونةً باقتحام ذلك الفاصل/ الهوّة، وبأسلوب يتجنّب المسميّات والتحديدات الزمانية والمكانية، وابتكار أسماء ذات مرجع صوتيّ بحت (أسماء شخصيات رواية: وديعة إبرام، ٢٠١١، مثلاً).

ومن ناحية تاريخية، فإنّ هذا الإيقاع المقرون بالمحلّية العراقية، والتخيّل المفتوح على فضاءات كونيّة، أنهى ما يُسمّى في نقدنا بظاهرة الأجيال الأدبية. أما من الناحية الأسلوبية، فقد أطاحت روايات الشّبيب بمصطلحات شائعة كالفنتازيا والسحرية والأسطورية الجديدة، لتنتظم في نسق “الضفيرة” أو مجموعة الضفائر المتدلية من ظعن بدويّ مرتحل. والتشبيه الأخير استدعى مشغلاً شبيهاً بالخيمة، للاستدلال على ارتحال نصوص الشّبيب الروائية، بدل استقرارها في مشغل اقترن بصورة “البرج” أو “القلعة” حيث أقامت نصوص الأجيال السابقة فيهما، أو في ظلّهما زمناً طويلاً.

من ناحية أخيرة، فإنّ مشغل طه الشّبيب – الخيمة- قد يتطابق مع صورٍ ارتحاليّة كثيرة (الجمجمة، البيضة، عشّ الطير) تفتح دلالات إنتاجه الغزير (أكثر من عشرين رواية) على آفاق الترحال والانتقال في كينونات أثريّة عميقة في وجدان القارئ المتعدّد- المدنيّ والبدويّ والكونيّ- على خطّ الإيقاع المنتظم للإنتاج الروائي. إنّنا نجد مثل هذا التمثيل المتعدّد في روايات صدرت على جانبي ذلك الخطّ/ الرحلة، مثل (الأبجدية الأولى) و (الضفيرة) ١٩٩٦، ١٩٩٩، و(طين حرّي) و(حبل الغسيل) ٢٠٠٤، ٢٠٠٥، وحتى روايته الأخيرة (توائم الرجل المُسيَّب) ٢٠٢٥.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*و( رحلتي) الإبداعية تقتربُ حثيثاً من خلاصتها ، ينبري كبيرنا الأستاذ محمد خضير فيقول ب( ملاحظة أولية) كلمته فيها .بهذه الكلمات قدّم الروائي الإبداعي طه حامد الشبيب، ما كتبه عنه الروائي الكبير محمد خضير.




