جريدة ( العهد الجديد)و..فاجعة سوق الشيوخ التي أدمت القلوب ؟!.



صحف عديدة صدرت علنية بعد (14/ تموز/ 1958)، أو عادت للصدور بعد ذلك اليوم، كانت مؤيدة وداعمة للعهد الجمهوري الجديد. أولها: جريدة الجمهورية التي صدرت يوم (16/ تموز/ 1958). وكان صاحبها العقيد عبد السلام عارف، وهو الشخصية الثانية في سلطة (14) تموز، أما رئيس تحريرها فكان الأكاديمي الزراعي الدكتور سعدون حمادي. ومدير تحريرها الزميل الصحفي معاذ عبد الرحيم. وصدرت كذلك صحف: الأهالي- صوت الأحرار- اتحاد الشعب- المبدأ- الأخوّة (برايه تي)- 14 تموز- الحضارة- الحقيقة. وما ذكرناه، على سبيل المثال لا الحصر.
الثورة.. والعهد الجديد
ومع أنَّ الصحف المؤيدة لسلطة (14) تموز عديدة، الا أنّ جريدتين صدرتا، كانتا محسوبتين، أو قريبتين من الزعيم عبد الكريم قاسم، هما جريدة (الثورة) وجريدة (العهد الجديد). الأولى كان صاحبها ورئيس تحريرها الصحفي يونس الطائي. وقد كتبت عن هذه الجريدة وصاحبها في الحلقة (25) من مسلسل (أجراس الذاكرة)، وقد نشر في جريدة الزمان يوم (3/ 11/ 2016).

والآن أتحدث عن جريدة (العهد الجديد). وبداية نقول: إنَّ صاحبها ورئيس تحريرها هو الصحفي زكي أحمد. أما رئيس تحريرها فهو الصحفي خالد الدرة. تاريخ منح الامتياز (7/ 12/ 1960)، وتوقفت عن الصدور في (8/ 2/ 1963). توصف الجريدة بأنها قاسمية بامتياز.
من هو زكي أحمد؟
جاء في الجزء الأول من موسوعة (أعلام وعلماء العراق) للباحث حميد المطبعي: (كاتب صحفي. صاحب جريدة العهد الجديد، وجريدة الفلقة. ولد في بغداد، واكمل فيها الاعدادية سنة 1938. عين في مديرية الأوقاف، ثم في ديوان وزارة الخارجية. ثم انصرف الى العمل الصحفي. فحصل على امتياز جريدة (الأوقاف البغدادية) يومية سياسية، وعطلت لاسباب سياسية).
لم ألتق الصحفي زكي أحمد، رغم أنني كنت أتابع كتاباته عن بعد، ولعله يفعل الشيء ذاته بالنسبة لكتاباتي. ولكن عام 1990، زارني مشكوراً الى مقر عملي الإعلامي بأمانة بغداد. وبعدها بأشهر زارني ابنه. ولهاتين الزيارتين وقائع أرويها باختصار.
النهر يختطف البراءة

مطلع عام 1963، وقع في مدينة سوق الشيوخ، حادث مأساوي. ذلك ان سفرة طلابية قدمت من مدينة الشطرة، قاصدة ريف سوق الشيوخ. وحين كانت السيارة في منتصف الجسر الخشبي الذي يربط ضفتي نهر الفرات سقطت السيارة في النهر. كان الجسر عليلاً، والنهر أنانياً. لذلك حين كان السرب الطلابي بسيارته وسط النهر، اختطف النهر براءة الاطفال. وغاصت الطفولة بين تلال الأمواج. ووصل عدد الضحايا الى (38) برعماً. وفي مقدمة الضحايا: التربوية ليلى الجلبي، المشرفة على السفرة. وتوالت برقيات المواساة، وفي مقدمتها: برقية من الزعيم عبد الكريم قاسم، رئيس الوزراء انذاك.
ماذا فعلت (العهد الجديد)؟
كانت الجريدة سباقة في تغطية وقائع هذه المأساة. وكان رئيس تحريرها الاستاذ زكي احمد، ذا حس صحفي ومهنية عالية. وكان موفقاً مرتين:
-مرة حين بادر لإضاءة هذه الكارثة.
-والأخرى حين انتقى زميلنا الصحفي كريم سلمان لهذه المهمة. حيث توجه (أبو ذكرى) نحو مدينة سوق الشيوخ ومدينة الشطرة، قابل بعض العوائل المنكوبة، والتقى بعض المسؤولين وكذلك الشباب من مدينة سوق الشيوخ الذين انتشلوا الضحايا من النهر. وعند عودته، كانت جريدة (العهد الجديد) تنشر ما كتبه الزميل كريم سلمان في عددها الصادر يوم السبت، الخامس من كانون الثاني/ 1963، تحت عنوان (أوسع تحقيق صحفي مصور عن فاجعة سوق الشيوخ التي أدمت القلوب).وفي جريدة (الاتحاد) التي يصدرها اتحاد الصناعات العراقي، كتبت يوم (26/ 5/ 1990) عن جانب من هذه الوقائع. ويبدو أنّ الصحفي زكي أحمد قد اطلع على ما كتبته. لذلك زارني شاكراً ما فعلته.





