رأي

 عدد سابع من “مجلّة” نعدّها خطوة نحو ترسيخ “تقاليدَ جميلةٍ”..

     ما إنْ تقع عيناك على “الاسم والصورة”، حتى تتملَّككَ رغبةٌ مسكونة بالإعجاب والشوق الى تقليب الصفحات بسرعات مختلفة.

    عجالةٌ للوهلة الأولى، تتباطأ شيئاً فشيئاً، لتجد نفسك في إبحارٍ هادئٍ، قرب سواحل ترسم لوحةً تنسج خطوطها الطبيعة والبشر، فيمضيان بك الى محطات تتمناها بلا نهاية.

    انطباعٌ تكون عندي، وأنا أتصفح العدد الجديد، هو السابع من “الوجيه الثقافي”، المجلة الالكترونية الشهرية التي تصدر في عمّان. رأيتُه خطوةً نحو ترسيخ تقاليد صحفية جميلة، بدأت تُشكَّل جزءاً من شخصية متميزة بالشكل والمضون، وتتكرّس بطريقة تغري القارئ بالبحث عنها ومتابعتها.

     تنوعٌ في المواد، انتقاءٌ ملحوظ للموضوعات، وتوازنٌ مقبولٌ بين الفكر والأدب وبقية فروع الثقافة والفنون التي تُشكِّل هوية المنجز الوليد  الذي يُصدرهُ ملتقى الصابونجي الثقافي في العاصمة الأردنية، وعَرَّف نَفسَه منذ البداية: بـ” فضاءٍ لحواراتٍ فكرية وباحةٍ لجماليات الفنون” وشعاره: “الثقافة والفنون تعكسان جوهر المجتمعات وتطلعاتها“.

   ولعل أول إشارة لمستُها في تثبيت هوية المجلة، هو مقالها الافتتاحي الذي يظهر تحت عنوان “كشف الأستار” بقلم كاتب أنيق غني عن التعريف هو الأستاذ الدكتور “سيّار ألجميل”، المؤرخ والمفكر العراقي الذي أغنى المكتبات والعقول بطروحات وآراء واستشرافات كانت وستبقى موضع اهتمام الجميع واحترامهم.

     ثم تأتي أبواب المجلة الأخرى وزواياها التي يحرص كادر التحرير على استمرارها، ونسعى نحن الى متابعتها في مناسبات آتية، تجمع بين مختلف اهتمامات المجلة التي تشكل عطاء متنوعا جديراً بالمشاهدة والتأمل، خصوصاً وأنه يتوزع على الصفحات بإخراج مبهر يضفي طابعاً مؤثراً وفاعلاً عل المجلة “اليانعة” التي تخضع للمسات رياض عبد الكريم رئيس التحرير، الصحفي المخضرم والتشكيلي والمصمم المبدع الذي ترك إرثا كبيراً يعرفه مجايلوه وعددٌ كبير من زملائه وأصدقائه والمشتغلين في ميادين الثقافة والاعلام.

    لمسات، ما كان لها ان تُكمل إشراقة “الوجيه الثقافي” لولا تضافر جهود العاملين معه. ولأنني أعرف “رياض” جيدا أقول إنه من النوع المؤمن بقيم العمل الجمعي والفريق الواحد. وقد اكتشفتُ هذه الصفة فيه منذ الأيام الأولى لدخوله بلاط “صاحبة الجلالة” العراقية في مطلع سبعينيات القرن المنصرم، عندما تقدم يافعاً، وطامحاً خجولاً للعمل في مجلة “الاذاعة والتلفزيون” وهو لمّا يزل يتلقى تعليمه في قسم الصحافة بجامعة بغداد.

      شيء آخر أود الحديث عنه بصدد العدد الجديد من “الوجيه الثقافي”. لمسة من رياض وَقَّعها “خجولاً أيضاً” بالحرفين الأولين من اسمه “ر. ع”. تحقيق على الصفحة الثانية عشرة  احتوته زاوية “قصة نجاح”، كتبهُ “أبو طيبه” عن “مفاجأة داخل مفاجأة” تحت عنوان “كَاليري ميسه..أفكار إبداعية ومشروع فني ناجح وفريد“.

    و”ميسه” ليست إلّا ابنته الصغرى التي أقدمت على إقامة معرض فني في قاعة “جودار” بعمّان، ضم رسومات لوالديها غير المُحْتَرِفَيْن وقامت ببيع نسخ منها للراغبين من الحضور الذين غصَّ بهم المكان، بأسعار زهيدة بعد إخضاعها لتقنية طباعية عالية عبر الـ”أون لاين”. وهي تريد تعميم الفكرة من خلال جعل الگاليري مفتوحا أمام أي تشكيلي يرغب ببيع لوحاته بهذه الطريقة ومن أي بلد.

      ويقول لي رياض إنَّ “ميسه” فعلت ذلك إثر زيارتها الأخيرة لعمّان في عطلة أعياد الميلاد الأخيرة آتية من “برلين” حيث تقيم. وفيها راودتها الفكرة أثناء تجولها في أحد معارضها، فسعت الى تحقيق حلمها الذي تراه مشروع العمر بـجعل هذا الجمال متداولاً داخل البيوت أو المكاتب بأثمان مغرية.

     ومن يريد الاطلاع على المزيد من التفاصيل، بإمكانه قراءة التحقيق الذي كتبه رياض عبد الكريم، في صورة ننشرها مع سطور اختمها بسلام الى واحة ازدانت بلوحات وتماثيل وأشياء جميلة سنراها مع كل عدد جديد من مجلة تمضي في ترسيخ تقاليد محببة. ولا أنسى في الوقت عينه أن أوجّه له الشكر عن كلام كبير قاله بحقي في أكثر من مناسبة ومكان، يخجلني به ويشعرني بالحرج، رغم إدراكي بأنه يفعل ذلك وفاء لأيام جمعتنا قبل أكثر من نصف قرن في بغداد الحبيبة، فاستحق أيضاً تحية “برقية” وصاحبها الأخ صباح اللامي الذي أتاح لي فرصة الكتابة على موقع أصبح قلباً كبيراً يخفق بمحبة كل الطيبين.

مقالات ذات صلة