“العنف السلطوي بيد شرطيّة”..في الذكرى (14) لثورات الربيع العربي




كانت صَفعة الشُرطية التونسية فادية حمدي للمواطن التونسي الشاب محمد البوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد في أقصى جنوب تونس قبل 14 عاما، الشرارة التي أشعلت ثورة الربيع التونسية، حيث قامت الشرطية بصفع الشاب البوعزيزي صاحب عربة جوالة لبيع الخضار وصادرت منه عربته، مما دفعه إلى الإنتحار بإحراق نفسه علناً امام الناس ووفاته فيما بعد.

أدى هذا الحادث إلى اندلاع احتجاجات عارمة في سائر مدن تونس ضد النظام السياسي والاقتصادي، وطالب المتظاهرون بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وأدّت الاحتجاجات الجماهيرية الى الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي وهروبه من البلاد.
ولحقت بتونس دول عربية أخرى، بقيام سلسلة من الانتفاضات الشعبية في كل من مصر وليبيا واليمن وسوريا والسودان، أدت إلى إسقاط الأنظمة الحاكمة فيها، حيث كانت هذه الثورات مدفوعة بمطالب التغيير في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ورفض الظلم والفساد والعنف البوليسي السلطوي على يد قوات الأمن والشرطة.

العنف السلطوي ودوره في تأجيج الثورات:
لقد كان العنف الشرطوي السلطوي أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع العربية، إذ قامت السلطات في العديد من الدول العربية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين وسقوط ضحايا أبرياء. وأدى هذا العنف إلى زيادة الغضب والاحتجاجات، وطالب المتظاهرون بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكان للعنف الشرطوي السلطوي دور كبير في تأجيج الثورات العربية، حيث أدى إلى توحيد المتظاهرين وزيادة مطالبهم بالتغيير.
أبرز نتائج ثورات الربيع العربي:
1) ألهبت ثورة الشعب التونسي بقية الأقطار العربية وحماسة الجماهير للخروج إلى الشوارع والمطالبة بتغيير وإسقاط النظام.
2) أدى الربيع العربي إلى تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية في
العديد من الدول العربية.
3) الإطاحة بالعديد من الأنظمة السياسية الدكتاتورية العربية، وانتخاب حكومات وبرلمانات جديدة.
(4تحسين جزئي في أوضاع حقوق الإنسان في بعض الدول العربية.
5) ازدادت المشاركة السياسية والاجتماعية في العديد من الدول
العربية.
6) ما زالت وسائل إعلامية تكيل الاتهامات الجزافية لثورات الربيع العربي بأنها مخترقة من قبل جهات أجنبية لا تريد الخير للعرب، وهو اتهام لم تثبت صحته وكل ما أشيع من كلام منسوب لوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لم تثبت صحته وكان القصد منه تبييض وجوه الحكام الذين أطاحت بهم انتفاضات الربيع العربي.

تحديات ما زالت تواجهها دول الربيع العربي:
1) تواجه الدول العربية العديد من التحديات، بما في ذلك إعادة بناء الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار السياسي، ومكافحة الإرهاب.
2) ما زال هناك العديد من الدول العربية التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
3) يحتاج الربيع العربي إلى مزيد من الوقت لتحقيق أهدافه، ويجب على الدول العربية العمل على تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
4) لقد واجهت ثورات الربيع العربي تحديات داخلية خطيرة من قبل قوى الدولة العميقة ومخلفات وامتدادات الانظمة الشمولية الدكتاتورية.
5) لقد أعطت ثورات الربيع العربي جرس إنذار للعديد من الانظمة الأخرى التي سارعت لاتخاذ اجراءات داخلية وقائية لإصلاح شأنها وكسب رضا شعوبها سواء باجراءات واقعية او بخطوات ترقيعية.
وتبقى سلوكيات العنف البوليسي التي ما زالت تمارسها الأجهزة البوليسية في العديد من الدول العربية واحدة من اهم أسباب التذمر والاستنكار والسخط الشعبي، وسبباً لتفاقم الأوضاع الأمنية وخروج التظاهرات الشعبية. مما يجب على جميع أجهزة الشرطة العربية أن تعيد النظر في إجراءاتها وسياساتها العنيفة حفظاً على الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي وإثبات مصداقية شعارها البرّاق المرفوع الشرطة في خدمة الشعب .





