د. ياس خضير البياتي: كيف علّمَنا حميد سعيد تواضع الكبار؟..



إن هذه الروح المتواضعة، المنفتحة على المعرفة، هي التي صنعت مكانتكم في الوجدان الثقافي العربي، حيث يزداد الكبير قيمة كلما ازداد تواضعاً وكرماً في الاعتراف بجهد الآخرين.
ولعل ما تفضلتم به يذكرني بحقيقة مؤلمة في المشهد الثقافي؛ فبينما يبادر الكبار إلى التشجيع والتقدير، نجد بعض من مرّوا بتجربة جائزة هنا أو احتفاء هناك يكتفون بالصمت، أو يعجزون حتى عن كلمة شكر بسيطة.
وليس ذلك إلا انعكاساً لما يمكن أن تصنعه النرجسية حين تتسلل إلى النفس، فتمنح صاحبها شعوراً زائفاً بالعظمة، وتحرمه في الوقت ذاته من فضيلة الاعتراف بالآخرين.

أما شهادتكم الكريمة حول سلسلة «مبدعون في الذاكرة»، فهي وسام أعتز به، لأنَّ قيمته الحقيقية تأتي من قارئ بحجم تجربتكم وعمق ثقافتكم.
لكم منّي خالص التقدير والامتنان، ليس فقط على كلماتكم المشجعة، بل على الدرس الأخلاقي والثقافي الذي تمنحونه دائماً: أن المعرفة الحقيقية تبدأ من التواضع، وأن قيمة المبدع لا تقاس بما ناله من جوائز، بل بما يتركه من أثر إنساني وثقافي في نفوس الآخرين.
أعرف أنك لا تجامل وصاحب مبدأ راسخ؛ تبقى كبيراً في ثقافتك وخلقك، وأنا أعرف مواقفكم الشجاعة قبلُ وحالياً.
سلمتَ لنا قدوة.
أخوكم: ياس خضير البياتي





