الكيان الذي لايعود..




والكيان الذي لايعود، لا يبقي القصيدة كتابة عن الوطن أو المنفى وانما يتحول الى فضاء تسبح فيه الازمنة وتتداخل فيه المدن والاساطير.
إنه كتاب عن الشعر كما ترى ذلك السامرائي عن الانسان عندما يواجه هشاشته وعن الأشياء التي لا تموت ولا تعود كاملة ابداً انه الصوت الذي عبر المدن ولم يعد كما كان.
وفي فصوله السبعة للكتاب سلطت السامرائي الضوء على محطات مضيئة تقدم للقارئ بهاء مدن تواصل السير في الذاكرة كأنها تبحث عن مجراها الأول.
وفي ذاكرة التاريخ يتصدر الشاعر حميد سعيد المشهد الثقافي مبدعا ينتمي الى جيل شكل أحد اعمدته لا من حيث حضوره الزمني فقط ولا من حيث قدرته على أعادة تشكيل العلاقة بين الشعر والعالم.
ويتصدر الكتاب اهداء للكاتبة لهيب عبد الخالق يعطي للعنوان أهمية في مناجاتها الى الصوت الذي عبر المدن ولم يعد كما كان:
الى من جعل المكان مكانا
الى الذين يكتبون

لا ليقرأوا فقط
بل ليتواصل حضورهم
ويمتد اثرهم
وفي مقدمة الكتاب أن الأسئلة التي يشتبك معها حميد سعيد لم تغلق وانما ازدادت تعقيداً فالمنفى لم يعد تجربة فردية أو جغرافية فحسب وإنما تحول الى حالة وجودية ممتدة والذاكرة لم تعد استرجاعا لما كان بل صارت ساحة صراع بين ما يبقى وما يتلاشى.
من هنا لا يسعى الكتاب كما تنوه المؤلفة الى أن تقدم صفحات كتابها خلاصة لتجربة حميد سعيد ولا الى تثبيتها في إطار نقدي مغلق بل الى مرافقتها في حركتها باعتبارها فضاء مفتوح فالشعر في جوهره لا يختزل بل يظل مجالا لإعادة الاكتشاف.
وتقترح الشاعرة والكاتبة لهيب عبد الخالق في سياق هذه القراءة مفهوم القصيدة الايقاعية كتسمية إجرائية تستخدم في إيقاع شعري لتوليد نمط شعري لا يقوم على انتظام الوزن العروضي لتوليد إيقاع داخلي متحول يتشكل من تفاعل الصوت والمعنى الايقاعي.





