العالم

وداعاً.. “نانا ميري”..

    قبل انتصافِ ليلٍ باردٍ طويلٍ غريبٍ، بساعاتٍ، هو الأحد، السابع من كانون أول 2025، فُجعنا بالحدث الجلل يتسلل الى نفوس غَمرها حزن عظيم، بانطفاء شمعة أضاءت حياة كثيرين عرفوا معاني الحب الصادق والوفاء النبيل، مع “ميري يوسف صفو” جدَّة ولدّيَّ نصري ورؤى لناحية أمهما.

    رحلت “نانا ميري” التي أولت وجهها شطر سماءٍ أبت الاّ أن تشاركنا مشاعر الفقد ولحظات الوداع، بدموع غزيرة، ذرفتها في ذلك المساء الثقيل سحابات داكنة غطت مدينة “فانكوفر”، المرفأ الأخير الذي رست فيه قوارب انهكها الانتظار والترحال والتنقل.

    سماءٌ، لطالما تضرعت الفقيدة اليها، كي يحفظ الرب الآباء والامهات، الابناء والبنات، الاحفاد والحفيدات، الأشقاء والشقيقات.. وأقارب ومعارف  تصلي من أجلهم كل ليلة، وتسأله الرحمة على الراحلين منهم رغم انتشارهم في أصقاع متناثرة، تشبه ذاكرتها المبعثرة التي أعيتها الغربة والمرض، لكنهم ظلوا يسكنون قلبها الكبير الذي لم يعرف غير محبة الله والبشر.

    تتلو تراتيلها في رحاب “أَخويَّة الكنيسة” ثم في وحشة “محرابها الصغير” اللذين أمضت بينهما سنواتها الأخيرة مع طقوسٍ مارستها امتداداً لما ازدانت به روحها الهائمة بذكريات وطن فارقته مكرهة، على أمل أنْ تلقاه متشافياً معافى يوماً ما، مهما طال الزمن.

     إلّا أنّ الزمن خَيَّبَ آمال “نانا ميري” التي غادرتنا الى مكان أفضل.. ينتظرها فيه “يسوع المسيح” والقديسون والأبرار.. تردد ذلك على مسامعنا وهي تجر كرسيها الصلد القاسي من تحت جسدها الواهن الهزيل.. لتلصق وجهها على شاشة تظهر فيها العذراء مريم:

يا أُمنا الحنون.. تشفعي فينا وارحمينا.

مقالات ذات صلة