العالمترجمة

ضغوط اقتصادية قاهرة “تكسِر” ظهرَ هافانا…

    وقالت السفيرة لياناز توريز ريفيرا، التي تقود البعثة الكوبية في واشنطن، لصحيفة لوس أنجلس تايمز يوم الأربعاء: “نحن مستعدون للتواصل مع الولايات المتحدة بشأن القضايا المهمة للعلاقات الثنائية، وللتحدث أيضاً عن القضايا التي نختلف بشأنها.” وأضافت أن أي حوار يجب أن يحترم سيادة كوبا و“حقها في تقرير المصير”. وقالت: “نحن واثقون من أنه من الممكن إيجاد حل.” وجاءت تصريحاتها في مقابلة موسعة في وقت حساس للغاية بالنسبة لكوبا، التي تتعرض لضغوط اقتصادية متزايدة بعد أن فرضت إدارة ترامب حصارًا نفطيًا أدى إلى خنق إمدادات الطاقة إلى الجزيرة. وقد عمّقت هذه الإجراءات الأزمة الإنسانية، ودفعـت الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الدعوة إلى إصلاح “عاجل” للنموذج الاقتصادي للبلاد.

    وقد تفاقم الوضع في كوبا بعد أن أطاحت القوات الأمريكية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني الماضي، ما سمح لواشنطن لاحقًا بقطع شحنات النفط القادمة من فنزويلا إلى حليفها القديم. كما ضغطت إدارة ترامب لاحقًا على موردين آخرين، بينهم المكسيك، لتقليل الإمدادات.

   وقالت توريس ريفيرا عن الحصار:نحن نبذل قصارى جهدنا ونحاول أن نكون مبدعين للغاية، لكنه يترك تأثيرًا خطيرًا. إنه عقاب جماعي للشعب الكوبي”!!.  

  وفي هذا الأسبوع، قدم البيت الأبيض تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في كوبا على أنه فرصة محتملة للضغط على هافانا للدخول في مفاوضات.وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء:”البلاد في وضع ضعيف جدًا اقتصاديًا، والناس يطلبون المساعدة، والرئيس يعتقد ويعلم أن النظام الكوبي يريد إبرام صفقة.”

      وقال النائب ماريو دياز بالرت، (جمهوري من فلوريدا) لصحيفةميامي هيرالد يوم الأربعاء إن إدارة ترامب كانت تجري محادثات سرية رفيعة المستوى مع عدة أشخاص من الدائرة المقربة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو ، وهي مقاربة مشابهة لتلك التي اتُبعت في فنزويلا قبل القبض على مادورو. (وقد أسفرت العملية التي أدت إلى القبض عليه عن مقتل 32 ضابطًا كوبيًا كانوا متمركزين في البلاد).

     كما ذكر تقرير آخر نشرته صحيفة  “أميركا اليوم” هذا الأسبوع أن إدارة ترامب كانت قريبة من إعلان اتفاق اقتصادي مع كوبا من شأنه تخفيف قيود السفر، من بين أمور أخرى. لكن ممثلًا عن الحكومة الكوبية رفض التعليق على التقرير.

    ولم يحدد البيت الأبيض شكل الاتفاق المحتمل. لكن ترامب قال إن الولايات المتحدة مهتمة بما سماه “استحواذًا وديًا”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يسمح للكوبيين بزيارة الجزيرة، وهو أمر كان كثير من المنفيين الكوبيين يخشون القيام به طالما ظل النظام الحالي في السلطة.

   وقال ترامب خلال فعالية الأسبوع الماضي: “إنها مسألة وقت فقط قبل أن يعود كثير من الناس المذهلين إلى كوبا”.

   وأفادت عدة وسائل إعلام بأن وزارة العدل الأمريكية تدرس توجيه اتهامات فيدرالية محتملة لمسؤولين داخل الحكومة الكوبية، وهي خطوة قد تؤدي إلى تغيير في حكومة الجزيرة. وقالت توريز ريفيرا إنها على علم بهذه التقارير، لكنها وصفت “الاتهامات القضائية” بأنها “أداة إكراه سياسي بلا أي شرعية”.

   وأضافت: “ليس هذا شيئًا يقلقنا.

   أما بشأن المفاوضات المحتملة، فلم تقدم تفاصيل، لكنها تحدثت عن إمكانية إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى حد ما كما كانت خلال إدارة باراك أوباما. وقالت:نحن جيران. لدينا تحديات مشتركة وتهديدات مشتركة، ويمكننا التحدث عن كل ذلك على أساس احترام سيادة كل طرف وحقه في تقرير المصير. نحن مستعدون لذلك.

     في المقابل، اتخذ ترامب لهجة أكثر تشددًا في تعامله الدبلوماسي مع كوبا. فقد قال يوم السبت:بينما نحقق تحولًا تاريخيًا في فنزويلا، نتطلع أيضًا إلى التغيير الكبير الذي سيأتي قريبًا إلى كوبا.

وأضاف:كوبا وصلت إلى نهاية الطريق. ليس لديهم مال، وليس لديهم نفط. لديهم فلسفة سيئة ونظام سيئ ظل سيئًا لفترة طويلة.

    وقال ترامب إنه كلف وزير الخارجية ماركو روبيو بقيادة المحادثات مع كوبا، مضيفًا أنه يعتقد أن “إبرام صفقة مع كوبا سيكون سهلًا جدًا”.

    ولم تُبدِ توريس ريفيرا رأيًا بشأن اختيار روبيو لقيادة المفاوضات. وروبيو هو ابن مهاجرين كوبيين وصلوا إلى فلوريدا قبل ثلاث سنوات من وصول الزعيم الثوري فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959. لكنها أكدت مجددًا أن كوبا “مستعدة للحوار” بغض النظر عمّن يقوده.

     وقالت:نحن لا نتحدث عن أشخاص، بل نتحدث عن الحكومات، ونحن مستعدون للتواصل مع الولايات المتحدة لمناقشة القضايا المهمة جدًا في العلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة