العالم

فنزويلا: حين تصبح “الديمقراطية الأميركية” بوابة إلى النفط

             “برقية”: تحليل سياسي مترجم          

    من هذه الزاوية، تبدو عملية إسقاط مادورو بداية مرحلة جديدة في الصراع على فنزويلا، لا نهايته. فالنفط، الذي يمثل جوهر الثروة الوطنية، أصبح جزءاً من ترتيبات سياسية واقتصادية تشرف عليها الولايات المتحدة. وعندما تصبح قوة أجنبية قادرة على تحديد كيفية إدارة عائدات النفط، ومتى تُصرف، ولمن تذهب، فإن المسألة تتجاوز العقوبات والنفوذ إلى جوهر السيادة الاقتصادية.

وهنا تبرز المفارقة في دور ماركو روبيو. فالرجل يبدو أكثر اهتماماً من دونالد ترامب ببناء انتقال سياسي منظم، وقد يكون مقتنعاً فعلاً بضرورة إنهاء الديكتاتورية. لكن السياسة الدولية لا تُقاس بالنوايا وحدها. فالولايات المتحدة تنظر أيضاً إلى فنزويلا باعتبارها دولة ذات احتياطات نفطية هائلة وموقع استراتيجي بالغ الأهمية في أمريكا اللاتينية.

المشكلة إذن ليست في أن تستعين فنزويلا بالاستثمارات والخبرات الأمريكية لإعادة بناء صناعتها النفطية؛ فهذا قد يكون ضرورياً. المشكلة هي أن يتحول الاستثمار إلى وسيلة للهيمنة، وأن تصبح إعادة بناء الاقتصاد مشروطة بإبقاء القرار الوطني تحت الرقابة الأمريكية.

الأخطر أن الديمقراطية قد تتحول إلى غطاء لعملية إعادة هندسة سياسية واقتصادية. فقد يحصل الفنزويليون على انتخابات، لكنهم إذا لم يمتلكوا قرارهم في ثرواتهم وعلاقاتهم الخارجية، فإن انتقالهم سيكون من الاستبداد الداخلي إلى نوع من الوصاية الخارجية.

أما ترامب فيمثل عامل عدم اليقين الأكبر. فتقلباته وتصريحاته عن النفط الفنزويلي، بل وعن إمكانية جعل فنزويلا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، تكشف أن المسألة ليست ديمقراطية فقط، وإنما صراع على النفوذ والثروة.

لذلك فإن الاختبار الحقيقي للديمقراطية الفنزويلية لن يكون في صناديق الاقتراع وحدها، بل في سؤال أكثر حساسية: من يملك النفط، ومن يقرر مصير عائداته؟

مقالات ذات صلة