الواشنطن بوست: مصير حلف شمال الأطلسي يكمن في مضيق هرمز


“برقية” ترجمة:
لم يطلب الرئيس دونالد ترامب الكثير من حلفائنا الأوروبيين قبل إطلاق عملية “الغضب العارم”. لم يطلب منهم الانضمام إلى الطيارين الأميركيين في القتال فوق إيران، ولا المساهمة بالأموال أو المعدات لدعم العمليات العسكرية. كل ما طلبه هو أن “يمسكوا بمعطف أميركا”، بينما تهزم عدواً يهدّد الجميع. ذلك بالسماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد الموجودة في أوروبا، حيث تتمركز القوات للدفاع عن القارة.، وبالتحليق فوق المجال الجوي الأوروبي بينما يخاطر الأميركيون بحايتهم لنزع سلاح النظام الإيراني.

ويبدو أن حتى هذا الطلب كان أكثر مما يستطيع بعض الحلفاء تقديمه. فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لا تؤمن بـ“تغيير الأنظمة من السماء”، ورفض السماح للولايات المتحدة باستخدام طائراتها في قاعدة RAF فيرفورد وقاعدة دييغو غارسيا البحرية في المحيط الهندي — قبل أن يتراجع لاحقاً بعد انتقادات علنية من ترامب. كما منع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الولايات المتحدة من استخدام قواعدها في روتا ومورون، وأجبرها على سحب طائرات التزويد بالوقود. أما ألمانيا، فرغم أنها لم تمنع استخدام قاعدة رامشتاين، فقد أوضحت أنها لن تساعد بطرق أخرى. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: “الحرب في الشرق الأوسط ليست شأناً لحلف الناتو، ولذلك لن تنخرط ألمانيا عسكرياً”.
لم يطلب ترامب أصلاً مساعدة برلين في الحملة العسكرية ضد النظام الإيراني، لكنه الآن يطلب دعماً في مهمة محددة: منع إيران من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم نقاط اختناق الطاقة في العالم.
بعض حلفاء الناتو استجابوا بالفعل. فقد أعلن وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا أن بلاده، رغم صغر حجمها، مستعدة لتقديم قدراتها عند الحاجة. كما عرضت فنلندا — التي انضمت إلى الناتو في 2023 — المساعدة، ودعا رئيسها ألكسندر ستوب بقية الحلفاء إلى القيام بالمثل. والمفارقة أن أوكرانيا، التي ليست عضواً في الناتو، تبدو شريكاً أكثر موثوقية، إذ أرسلت أكثر من 200 مستشار عسكري لمساعدة دول الشرق الأوسط في التصدي لهجمات الطائرات الإيرانية المسيّرة.

وكعادته، يحاول الأمين العام للناتو مارك روته إنقاذ الحلف من نفسه. فقد صرّح بأن جميع الحلفاء يتفقون على ضرورة إعادة فتح المضيق، وأنهم يعملون بشكل جماعي لإيجاد حل. وقبل أيام، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا بياناً مشتركاً يدين “الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية” ويعبر عن الاستعداد للمساهمة في ضمان المرور الآمن. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التصريحات ستتحول إلى أفعال.
يدرك روته أن مصير الناتو مرتبط بمضيق هرمز، كما يدرك أن ترامب فعل الكثير لتعزيز الحلف. ففي عام 2017، كانت خمس دول أوروبية فقط تفي بالتزامها بإنفاق 2% من ناتجها المحلي على الدفاع، أما الآن فالجميع — باستثناء إسبانيا — يلتزمون بذلك، بل تعهدوا برفعه إلى 5%. لكن هذا الإنفاق لا قيمة له إذا لم يُستخدم عند الحاجة.

ترامب لا يتوقع الدعم من الناتو فقط، فحلفاء أمريكا في آسيا يعتمدون على طاقة الخليج أكثر من أوروبا. فاليابان تحصل على نحو 90% من نفطها من الشرق الأوسط، وكوريا الجنوبية نحو 70% — يمر معظمها عبر المضيق. وبالتالي، فإن هؤلاء الحلفاء يحتاجون نفط الخليج أكثر من أمريكا، وعليهم التعاون لإعادة فتحه سريعاً.
سواء بدعم الحلفاء أو بدونه، ستتمكن الولايات المتحدة في النهاية من استعادة تدفق النفط والغاز في الخليج. لكن طلب ترامب للمساعدة ليس فقط لضمان نجاح المهمة، بل لاختبار مصداقية التحالفات الأمريكية. وقد قال هذا الأسبوع: “لطالما قلت إننا سنكون هناك من أجلهم، لكنهم لن يكونوا هناك من أجلنا”.
في مضيق هرمز، أمام الحلفاء الأذكياء فرصة لإثبات عكس ذلك.





