المصافح .. والمناطح ..!!




اللقاءات العابرة في المؤتمرات الغابرة ، في شرم الشيخ ، او تحت عباءة الشيخ ، بين اصحاب السيادة و القادة ، ليست لقاءات دون فائدة ، فقد تحمل معها اشارات قوية صادمة ، وقد تأتينا بأخبار فرحة ، وقد تكون مجرد مجاملة عابرة .
انها لحظات مهمة تختزل ما قيل بينهما ، من مفردات عابرة ، ومشاعر متفاوتة و كلمات غير منضبطة ، بسبب ثقة لم تتأكد، وعلاقات ظلت تتبدد.
هي حالات من عدم الرضا لرئيس أمريكي يبالغ في الاطراء ، او بتهديد ليس له غطاء .
كثير من علامات الاستفهام ، والإجراءات المؤذية اتخذها ترامب ضد حكومة السوداني ، فلماذا هذه الابتسامة العريضة في لقاء عابر وليس في جلسة تصفية نوايا ترسخت ، وعقد سياسية واقتصادية تفككت ..!!
المصافحة الصادقة والمخادعة ، تجد طريقها في سحنات الوجه ، وتلاوين الصوت ، واتساع وتقلص الابتسامة .
هنا لابد من التمييز بين لقاء عابر ولقاء فاتر ، وثالث سافر ، ودرجات اشتغال الحواس الخمس وهي في أقصى مداركها وتفاعلاتها ، ثم هناك حركات اليدين وطول زمن تشابكهما ، ودرجة الضغط باعتزاز ، وحركة الاهتزاز ، وايضاً الأصابع التي ترفع علامةً للانتصار ، وإصبع الإبهام التي تنتصب ، اشارة لأمضاء في مناخات من دون غبار ، وما فيها من الرضا والانبهار .
ان كل ما في الصورة ، يجب ان يدرس ويحلل ، ضمن مجموعة رسائل ذات أهداف تختزل دلالتها في لغة واحدة هي لغة الجسد .

علم الدلالة وحده ( السيميائيات) يفسر لنا كل إيماءة ، وحركة والتفاتة ، وابتسامة بين شخصين متقابلين بعد غياب ، بود أو جفاء ، بعناق أو دون عناق .
ومثل هذه اللقاءات لا ينحسر فعلها على شخصين ، إنما هي تبعث برسائل إلى من يراقب المشهد ، ويستنتج مثل ما وراء هذا اللقاء من بعيد ، أو قريب .
هناك قادة ودول جوار ، ووزراء خارجية ينتظرون خلف ستار .. مثل هذه اللقاءات وتعنيهم جداً علاقات أمريكا مع العراق ، سلباً او ايجاباً ، عداءً او تصالحاً .
ترامب وظف لقاءه مع السوداني كرسالة لقادة ايران وحرسها الثوري ، تأكيداً على عزلتها السياسية ، ونهاية لنفوذها في المنطقة العربية ، والعراق هو آخر معقل لجمهورية ايران الاسلامية ..!!
والسوداني كان ينتظر منذ زمن ليس بالقصير ، مقابلة ترامب الرافض لاستقباله في البيت الأبيض ، وكان حريصاً ومنتظراً مثل هكذا لقاء ، ليسجل نقطة كبيرة في ميزان العلاقات الأمريكية العراقية التي افتقدت جدية الحوار ، بعد ان ظلت تتراوح بين زواج المتعة ونفط المسيار .. وقد اشار للعراق بكلمات مبتسرة على انه بلد تفط لا يحسن استخدامه ..!!
كان السيد محمد شياع السوداني ، رغم توازنه وابتسامته المعتدلة ، على عكس سعة ابتسامة ترامب المتجهم .. فرحاً جزلاً وكان بحالة انبهار ، وكأنه يلتقي بصديق قديم ، جايبله صوغة من وراء البحار ، فأبدى اهتمامه برفع الإبهام .. اشارة بدء علاقات غرام من دون انتقام .

كانت فرصة عظيمة للسوداني ليبدد الشكوك حول علاقته وقربه من سيد العالم والسلطة القوية .. وهذه اشارة ذكية من السوداني لخصومه ومنافسيه في الانتخابات العراقية .
لكن الذي لم أفهمه ، ان ترامب تحدث للسوداني بكلمات مقطوعة و بمفردات سريعة ، والأخير لا يجيد الانجليزية .. فكيف فهم واستفهم بحصوله على ولاية ثانية ، وبهزة رأس عراقية ..!!
تذكرت تجاهل الرئيس أوباما لحيدر العبادي على هامش لقاءات الامم المتحدة .
ختم الكلام..
نحن نعيش بعصر اللقطة واللحظة الخاطفة ( شو) وكلاهما مهووس بهذا المنحى الدعائي الخاطف .. صاحب البيت الابيض ، وصاحب السواد الاعظم الذي كان اكثر اتزاناً فربح دعوة مبدئية لزيارة منسية ليس لها تقدير ، وكان ترامب يلعب بساعاتها سايكولوجياً وبشكل مثير .. !!
أما بقيةً التعليقات ، فهي على ذمة نجوم التحليلات السياسية أهل (طشة) من الذين دوّخونا وهم من ضيوف الإدمان على فصائيات الأثارة والجدل العقيم ، حالهم حال عمال المسطر في الزمن الجديد والقديم ، فصاروا سلعة تحت الطلب .. // والتوصيل مجان.





