الوطن العربي

الصومال بين مشهدين..

      قادتني جولة نقابية و صحفية لعددٍ من دول القرن الأفريقي الى الصومال في العام 1990  كانت محفوفة بالمخاطر وحافلة بتسليط الضوء على هذه الدولة التي لم تشهد الاستقرار منذ الإطاحة برئيسها محمد سياد بري 1991. وتقع الصومال عند مدخل  البحر الأحمر الذي منحها ميزة استرتيجية في فضاء القرن الأفريقي وأهمية علاقتها مع الدول العربية والافريقية.

     وصلت مقديشو عبر اليمن و جيبوتي وكانت طبول الحرب تقرع  تمهيداً لشن الحرب على العراق  ومهمتي كانت ضمن تحرك لنقابة الصحفيين العراقيين لحشد التأييد الصحفي العربي للعراق ورفض العمل العسكري ضده.

     وليست مقاربة بين مشهدين لكن الصومال في  تلك الفترة يعاني التخلف وعدم الاستقرار عكس ما يشهده اليوم، خاصةً العاصمة مقديشو، من عملية تطوير وتحديث وبناء ملحوظة، مدفوعة بتحسن نسبي في الأوضاع الأمنية.

    وعند وصولي لمطار مقديشو لم يكن أحدٌ في استقبالي، غير اني استعنت  بالسفارة العراقية في مقديشو لاسيما السفير العراقي الراحل حكمت عبد الستار هناك كان مشكوراً، عونا لي، إذ وفّرَ مستلزمات عملي.

     وعن سبب تأخر الطائرة  بالهبوط بالمطار قال لي كابتن الطائرة اليمنية إنه كان ينتظر تامين أرض المطار من الحيوانات التي  افترشته واستغرقت هذه العملية اكثر من ساعتين.

     في المطار الذي كان عبارة عن  ثكنة تشهد الفوضى سألني مسؤول الجوازات هل تحمل عملة أجنبية وكانت 150 دولاراً التي حولها الى عملة صومالية تكدست على منضدة شبه متهرئة، فقام شاب صومالي بحملها وهي أربعة أكياس كبيرة كانت عبئاً في كيفية  التصرف بها.

      في اليوم التالي قصدت وزارة الاعلام الصومالية المطلة على البحر الأحمر وهي بناية متداعية ومتخلفة حملت معي مسودة بيان مشترك مع الصحفيين الصوماليين حول رفض التهديدات الأجنبية ضد العراق.

عرضته  على النقيب الصومالي احمد الأزهري ووافق على الفور لكن المشكلة  كانت عدم وجود آلة  طابعة واضطررنا الى استنساخه بالكاربون بعد التوقيع على مضمونه بنسختين.

    وعلى الرغم  من ان  السفارة حجزت لي غرفة في فندق مكة الواقع في وسط اهم شارع في المدينة  هو مكة الا انني فوجئت انها لا تصلح  للاستخدام البشري لقدمها وعدم توفر مستلزمات المبيت وقررت مغادرة الفندق الى السفارة العراقية لاقضي بقية اليوم فيها والعودة الى صنعاء.

     والوجه الآخر لهذه المقاربة تكمن في الانفراج السياسي والأمني والاقتصادي الذي تشهده الصومال كما نراه في وسائل الاعلام وهي صور مغايرة لما كانت عليه الصومال قبل 30 عاما.

     وابرز مظاهر التطوير والبناء هي: بناء عمارات سكنية وتجارية جديدة وتطوير البنية التحتية كما تشهد مقديشو تحولاً عمرانياً ملحوظاً بظهور العمارات الشاهقة والمحال التجارية، واستثمارات خارجية في مشاريع البنية التحتية الجديدة، مثل تلك التي تعمل عليها الأمم المتحدة.

   وعلى الرغم من التحسن النسبي، لا يزال توفر الأمن يشكل مصدر قلق رئيساً يعيق التقدم في البناء.كما ان البنية التحتية في حاجة ماسة إلى التطوير، وتوجد تحديات في تقديم الخدمات العامة يواجهه ضعف التخطيط العمراني حيث تواجه الحكومة تحديات في التخطيط  العمراني، مما يؤثر على النمو المستدام للمدن.

      كانت رحلة بوجهين تعرفت من خلالها على بلد يحاول الخروج الى فضاء الدولة رغم انه مثقل بالازمات والتحديات غير انه يرنو لغد افضل  لمواكبة مستلزمات العصر واشتراطاته.

مقالات ذات صلة