(19) نقش في الحجر: شعاعُ يكسر المألوف!!




خروجاً من عَتَمة الأخبار و”مانشيتاتها” الحُمر والسود، وجدتُ نفسي “أُبحر” مبكراً في مياه جليدية، صوب مكان تتَّجه اليه الأضواء منذ عام.
“جرينلاند”.. الجزيرة الأكبر في العالم بعد استراليا والتي لجأ المستكشف الفايكنغ النرويجي “أريك الأحمر” الى “كذبةٍ” لم تكن “بيضاء” أبداً حين أقدم على “خدعة تسويقية” في القرن العاشر، فسماها حسب “ويكيبيديا” (“الأرض الخضراء” .. لجذب المستوطنين من “آيسلندا” على الرغم من أنَّ معظمها مغطى بالجليد، مستغلاً المناطق الساحلية المعتدلة صيفاً لجعلها تبدو أكثر ترحيباً للاستيطان)!

كادت قشعريرة برد تتسلَّل الى روحي وأنا “أتنقَّلُ” وسط تلك الحياة الموغلة بالانجماد، لولا شعاع شمسٍ عثرتُ عليه بالكاد من بين عشرات الصور هناك، فرأيتُه يبعث برسالة تشيع بعض الدفء في أوصال أهل “البلاد” الذين وجدوا أنفسهم في غفلة من الزمن يهتفون” لسنا للبيع”، رافعين عَلَمهم الذي تأملته لوهلة بلوْنيهِ الأحمر والأبيض، شبيهاً بعَلَم كندا، التي يربطها خط حدودي بحري بـ”جارتها” المتصلة سياسياً وثقافيا بالقارة العجوز لأكثر من الف عام، لكنها تُعد جزءاً من أميركا الشمالية جغرافياً.
أما المصادفة الجميلة التي حملتها سياحتي المفاجئة وجعلتْ نهاري أكثر متعة، فكانت حزمة خيوط ذهبية نسجتها شمسٌ خجول أشرقت في سماء “فانكوفر” اليوم الثلاثاء 13 ك 2، في حدثٍ يُعدُّ نادراً مع مدينة تسبح بأمطار دائمية ليس في الشتاءات الطويلة وحدها بل لمعظم أيام السنة، لتعانق الشعاع القطبي ذاك، فيصبحان مدعاة احتفاءٍ يستعر بلهفةِ عاشقٍ يلتقي حبيبةً طال انتظارُها داخل محطة قطار وصل متأخراً.. لكنّه منحنا إشارة تُقرّبنا من ربيع ضاحكٍ يمنحُ الحياة كل الألوان.. وإن كان لزمنٍ متقطع الأوصال.





