رأي

حين تشبهُ انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين برلمان “المحاصصة”!

     ليس  غريباً أنْ تجد ملامح الأولاد أكثر شبهاً وتطابقاً بملامح وجه الأب ، وقديماً قالوا من شابه أباه ما ظلم…!

 وما أكثر ملامح انتخابات نقابة الصحفيين، شبهاً بانتخابات مجلس النواب ، الذي يكرّر تدوير الوجوه ذاتها، فيتمخّض هذا الجبلُ المُتخَم بالامتيازات، ليلد لنا حكومة محاصصة تتسابق في تقاسُم الغنائم ، وتبقى أحلام الشعب بالتغيير في ثنايا الأحلام المؤجلة والشعارات الانتخابية التي تتكرّر كل دورة ولا يتحقق منها الا المزيد، لمن نهب المزيد من المال العام وشَرْعنَ السحت الحرام.

منذ حكم بريمر المحتل تكرّست المحاصصة ووضع الاساس لاستبداد جديد ودكتاتورية ( مشرعنة) في الحكم وتعمّقت شهوة التمسك بكرسي السلطة من المهد الى اللحد وتحت مختلف المبررات وأساليب التحايل على القوانين

    وحين عجز “محمد الحلبوسي” عن إعادة تسلطه على مجلس النواب  لجأ لحيلة ذكية، بأنْ يُرشح بديلاً عنه هو “هيبة الحلبوسي” ليكون في الواجهة وهو يعلم ونحن نعلم أنه “الرئيس يقف بالظل خلف الستار”!!. وهذه العملية تنطوي على استهانة بل مهانة للشعب عامة ولمن انخدع وذهب للانتخابات ليشرعنها…

     وفي الوقت الذي بلغت الأمور من التدهور والسوء في نظام الحكم لدرجة  تهدد العراق ودولته بالانهيار وسط طوفان التحديات، ليموت الشعب بكامله وبكل مكوناته بدون استثناء من أجل شُلّة من القراصنة اختطفت السلطات وسيَّرتها لمصالحها ومنافعها الذاتية ، كذلك هو الحال للعديد من النقابات وما أشبه لعبة الحلبوسي بلعبة اللامي وخالد جاسم ، وكنا نأمل من النقيب ومجلسه المعتق الانسحاب بهدوء ونترك لجمهرة الصحفيين الحكم على مسيرة ربع قرن وتأشير من أنجز وله الف حسنة وبصمة في تاريخه الشخصي والمهني ، ومن أساء فعليه أنْ يتحمل وزر ما فعله ، ولم يحدث ذلك. لذا لن يحدث أيّ تقدم أو إصلاح أو تغيير في ظل هيئة عامة مُغيّبة أو تم تغييبُ دورها

   وبعيداً عن الشخصنة وردود الفعل وروح التسقيط نحتاج لعودة وعي، ومراجعة حقيقية، تنتج عنها خطة إنقاذ وتصحيح للمسار المهني لتكون للصحافة رسالة وسلطة مؤسسات، وأداء وليس زعامات ومجاملات ومداهنات للحكومات وبقية السلطات ، وفي وضعنا الراهن نحتاج أنْ تتحول الصحافة من سلطة رابعة لسلطة أولى تراقب السلطات الأخرى التي أصابها الوهن وتداخلت سلطاتها ، فغاب الرقيب وسُيِّسَ القانون واختُرقت الأنظمة وانتُهكت العادات والتقاليد وفسدت حتى الأخلاق.

    نتطلع إلى تغيير حقيقي ليس بالوجوه والأشخاص بل بمسارات الأداء المهني الراقي الذي يرتقي بالإعلام ليكون فعلياً قائداً وموجهاً للسلطات ومنبراً حراً  لتنوير المجتمع بما يجري حوله وما ينبغي عليه عملُهُ، لتأمين مستقبل أجياله، وقوة دولته، ووضوح هويته الحضارية والانسانية.

    نتطلع لبرامج وخطط لإنقاذ النقابة وتطهيرها من الدخلاء، وتطويرها بتحديث قانونها وإنضاج قوانين مساندة لحرية التعبير وحق الحصول على المعلومات. .…..ولكي يتحقق ذلك لابد أنْ تتاح الفرصة لإجراء منافسة حقيقية تتيح لبعض الزملاء من أصحاب الخبرة والتاريخ المهني الترشيح بشفافية لا تقطع عليها الطريق تحالفات خلف الكواليس للحرس القديم

    نعم نحتاج لمكاشفة ومصارحة قبل إجراء الانتخابات ونعيد الحياة لمناقشات الهيئة العامة في الجلسة الانتخابية والتي كانت تستمر لساعات طويلة وليس بضع دقائق لتقييم الأداء والمصادقة على التقرير المالي وحينها كانت الميزانية ( تفاليس) وليس مليارات وتبني مقترحات وقرارات مهنية جديدة  قبل الذهاب لصندوق الاقتراع.

    نثمن مواقف وافكار العديد من الزملاء الذين عرضوا أفكارهم بشفافية وموضوعية للصالح العام ومن أجل نقابة حرة ومجلس مهني يمثل حقاً تطلعاتنا ورسالتنا وهويتنا المستقلة.

ولعل أجمل ما طالعته ما كتبه الزميل حليم الزيدي،  لذا أعيد نشره، فقد أوجز واختصر ووضع النقاط فوق الحروف.

 

     يبدو أن هيبة المنصب قد انتحرت على عتبات الطموح الذي لا يشبع .. فبعد أن استنفد كافة دوراته القانونية ولم يعد بإمكانه (نظرياً) الجلوس على الكرسي الأول قرر صاحبنا أن يطبق نظرية الرجوع إلى الخلف .. لتأمين السيطرة فكراسي نقابتنا ككراسي حكومتنا مصنوعة من مادة لاصقة تفوق القانون والاتكيت النقابي  ..

    إذ العرف النقابي يقول إن النقيب الذي يحترم تاريخه لا يعود لمرتبة أدنى لكن يبدو أن التواضع المفاجئ خلفه شهية مفتوحة للسلطة .. ​ وبينما يرى الجميع في هذا الترشح تراجعاً في المرتبة وكسراً للهيبة الأدبية يراه هو مجرد استراحة محارب بانتظار تفعيل خطة

  “التحكم عن بُعد”

  الزبدة أو القفلة :

  القانون قد لا يمنعك من الترشح لمنصب أدنى لكن الكرامة النقابية كانت تقتضي أن تترك لغيرك فرصة .. بدل أن تحول النقابة إلى إقطاعية تتبادل فيها الأدوار مع الظلال

   ختاما :

   أي هيبة ستتبقى للنقيب القادم وهو يجلس بجانب ظله الثقيل!!

وكيف ستُحترم سلطته وهناك من يمارس عليه التأثير الأدبي والضغط بالصلاحيات المسلوبة!!

وعلى ذكر التبادل السلمي للكراسي..

بشّرونا يا جماعة الخير :

بأي جيب هبطت المنحة؟

 أم تراها ضاعت في الزحام كما ضاعت هيبة المنصب!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق