(مطبخنا القديم) سيفتقدك طويلاً يا سامي!!



بفارق ساعات لا تزيد عن العشر، نشر زميلنا الأخ محمود خيون ولمرتين متتاليتين، صورة يشير تاريخها الى العشرين من آب 2017. جاءت الأولى استجابةً لإشعارٍ من (الفيس بوك) بذكرى تعود الى ثمانية اعوام خَلتْ، فكتبتُ اليه مُعَلِّقاً بعبارة: (أبحث عن مكان بينكما) مشفوعة بباقة ورد حمراء. لكنه في المرة الثانية، نقل إشعارا مغايراً، آتياً من السماء يبلغنا بالرحيل الصادم لصديقنا العزيز الزميل سامي حسن.
(أبو أحمد)، الذي ظلت طاولته الى يميني لثلاث سنوات ونيف، محمود خيون وواثق صادق بطاولتين تقابلاني تماماً، كنا نُشَكِّل مطبخ الأخبار والتقارير والعديد من الصفحات اليومية الثابتة في جريدتي (الصباح) و(الصباح الجديد) (2003 _ 2006).

لاحظوا الصورة جيداً، صورة محمود وسامي، حيث الزميل الراحل يمسك قلمه بيده اليمنى في كل الأوقات، ولم يكن يفارقه طيلة النهار وبعضاً من وقت المساء. ولعله بقي متشبثاً به حتى الساعات الأخيرة من عمر أفناه في عمل صحفي متواصل، جادٍ ودؤوب.

لم يكن بيننا سابق معرفة عندما التحق بكادر (الصباح). قدمه الراحل اسماعيل زاير رئيس التحرير ذات نهار شتائي بارد. صافحته بحرارة وبسعادةٍ تُترجم معنى الترحِيب بكل طاقة إضافية تزيد من زخم العمل : (سمعتُ الكثير عن ألاستاذ سامي. وأمامنا عمل كثير ننجزه معا بالتأكيد.)
ومنذ اليوم الأول، وجدتني أتعامل مع خبرة طويلة يسكبُ عصارتها على أوراق بيض ندفعها تباعاً الى القسم الفني. كيف لا..؟ وهو ابن وكالة الأنباء العراقية، المصنع العريق لصحفيين أنضجتهم التجربة الطويلة خطوة خطوة، على مدى عقود منذ تأسيسها؟.

ثماني سنوات أمضاها مديراً لمكتب (واع) في القاهرة وأضعافها في ممارسة حريصة خلاقة بشهادة جميع الزملاء الذين يعرفونه. تحرير متقن، اختيار موفق للعناوين، واهتمامات متنوعة.
وبما أنَّ الخميس هو عطلة الجريدة، فإنه كان يبادرني بلقطات من الحياة اليومية في الشارع أو المؤسسات أو المتنزهات. لقطات وتقارير وتحقيقات قصيرة تأخذ طريقها الى الصفحة الأخيرة غالباً والتي نوليها اهتماماً لا يقل عن الاهتمام بالاولى.

مقابلات يجريها في المكتب مع مواطنين يأتوننا حاملين الكثير من الهموم وقليلاً من المسرَّات. وساعات العمل الطويلة لا تعرف الانفراد في أحاديث جانبية الاّ ما ندر. نرتشف أقداح الشاي، نتبادل تقديم السجاير ولفّات غداء سريع من طعام بارد جلبناه معنا على عجالة، لكننا نحسه ساخناً بطعم الأطباق التي ينتجها مطبخنا كل يوم.. وهو المطبخ الذي سيفتقد سامي حسن طويلاً!.





