العالمترجمة

  الإيكونوميست: الصراع يتحول إلى “اختبار إرادة” بين إيران وخصومها..

غير أن بنك غولدمان ساكس حذّر من أن السعر قد يرتفع إلى مستويات قياسية قد تبلغ نحو 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الحرب حتى نهاية مارس. أما الجمهورية الإسلامية فقد راهنت، من جهتها، على أن الملكيات الخليجية ستكون نقطة الضعف الأمريكية في الشرق الأوسط: فإذا أُدخلت هذه الدول في فوضى كافية، فسوف تتوسل إلى ترامب لوقف الحرب.

لكن مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، يواجه الطرفان حدود استراتيجياتهما، التي حققت أهدافًا عسكرية لكنها لم تحقق حتى الآن أهدافًا سياسية. فقد أثبت النظام الإيراني قدرًا من الصمود، وكذلك حلفاء أمريكا في الخليج. وهكذا تتحول الحرب إلى اختبار إرادات، حيث لا تكون القوة العسكرية بالضرورة أهم من القدرة على تحمل الألم الاقتصادي والضرر الذي يلحق بالبنية التحتية الحيوية.

     يمكن ملء كتاب كامل بتصريحات ترامب المتغيرة باستمرار حول الحرب، لكن معظم الناس في واشنطن يعتقدون أنه كان سيقبل بسهولة بإبرام صفقة مع شخصية من داخل النظام تكون مستعدة للتعاون. لكن مثل هذه الشخصية لم تظهر. فالإيرانيون غير مبالين بمطلبه أن يكون له دور في اختيار المرشد الأعلى القادم، وكأن الأمر نسخة فارسية من برنامج “المتدرّب”، كما أنهم غير متأثرين بدعوته إلى “استسلام غير مشروط”. ولا توجد أيضًا أي مؤشرات على أن الشعب سينتفض لإسقاط حكومته كما دعا ترامب. فالسكان، المنهكون أصلًا من الحروب، والذين يختبئون من أبخرة النفط السامة ومن أجهزة قمع النظام، من غير المرجح أن يتحركوا.

      في الواقع، يقول الرئيس الأمريكي إن استسلام إيران قد يحدث ببساطة عندما “لا تعود قادرة على القتال”. وهذا يشير إلى حملة طويلة لإضعاف ليس فقط القدرات العسكرية الإيرانية، بل أيضًا القاعدة الاقتصادية التي تستند إليها.

      إن الحرس الثوري الإيراني، الحارس الخاص للنظام، يحقق أرباحًا ضخمة من صناعة النفط. وإلى جانب الضربات على مستودعات الوقود، التي تقول إسرائيل إنها خاضعة لسيطرة الحرس، تحدث مستشارو ترامب أيضًا عن إمكانية إرسال قوات خاصة للسيطرة على جزيرة خرج، موقع محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.

      وربما يكون ذلك مجرد حديث، فالرؤساء لا يكشفون عادة عن خطط لعمليات كوماندوز سرية. ومع ذلك، يبدو أن هدف أمريكا يتجه بشكل متزايد نحو زعزعة استقرار النظام بدلًا من عقد صفقة معه. وربما يناسب هذا إسرائيل، التي ترى في إيران منذ عقود عدوها الرئيسي. وإذا لم تتمكن من إسقاط النظام، فستكتفي بإضعافه بشدة (إلى جانب حلفائه، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان).

     أما إيران فقد أطلقت أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيّرة على دول الخليج منذ بداية الحرب. ورغم أن معظمها تم اعتراضه، فإنها تسببت بأضرار حقيقية. فقد قُتل ما لا يقل عن 14 شخصًا (معظمهم من العمال المهاجرين). كما أُغلقت مصافي النفط ومصانع تسييل الغاز. وأُلغي آلاف الرحلات الجوية. وشهدت المدن الصحراوية التي تستورد معظم غذائها اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد.

         ومع كل ذلك، لم تنجح إيران في فصل أمريكا عن شركائها في الخليج. فعلى الرغم من بعض التصريحات الحادة، لم تنضم هذه الدول إلى الجهد الحربي بعد، لكنها في الوقت نفسه لم تطالب ترامب بوقفه. بل على العكس، يبدو أن شدة الهجمات الإيرانية رسخت الاعتقاد بأن النظام في طهران يشكل تهديدًا غير مقبول. وخلال أحاديث في الأسبوع الماضي، قال مصادر مطلعة في أربع من الملكيات الخليجية الست إن على أمريكا أن تُكمل ما بدأته.

     يدرك بعض المسؤولين الإيرانيين أن نهجهم قد يكون عكسيًا. فقد اعتذر الرئيس مسعود بزشكيان في 7 مارس عن الهجمات على الدول المجاورة. وقال إن مجلس القيادة المؤقت المكون من ثلاثة أشخاص في إيران، والذي هو عضو فيه، أمر بوقف مثل هذه الضربات، وأن إيران ستهاجم من الآن فصاعدًا الأهداف العسكرية الأمريكية فقط في الخليج.

      لكن إذا كان هدف رسالته التهدئة، فإن الجمهور المقصود تلقاها بتشكك إن لم يكن باستهزاء. فالمسؤولون في الخليج يعلمون أن أحدًا في إيران لا يستمع إلى بزشكيان، وهو سياسي براغماتي سُمح له بالفوز بانتخابات 2024 لأنه ضعيف. وحتى قبل الحرب كان كثيرًا ما يشتكي من عجزه عن التأثير. إضافة إلى ذلك، فإن الهجمات على دولهم ليست مصادفة، بل هي استراتيجية متعمدة حذرت إيران منها قبل الحرب.

     ولذلك، استمرت الهجمات حتى بعد قرار بزشكيان. فإلى جانب الطائرات المسيّرة التي استهدفت الحقول النفطية السعودية، أطلقت إيران أيضًا هجمات نحو الحي الدبلوماسي في الرياض والمطار الدولي في دبي. وفي 8 آذار أصابت طائرة مسيّرة مقر صندوق التقاعد الحكومي في الكويت. وقد انخفض حجم النيران الإيرانية منذ بداية الحرب، لكن أسراب الطائرات المسيّرة أصبحت تركز بشكل متزايد على الأهداف السياسية والعسكرية.

    من سيرمش أولًا؟ الحرب غير شعبية أصلًا في أمريكا؛ وضربة إيرانية كبيرة ترفع أسعار النفط أكثر قد تجعلها أقل شعبية. وقد بدأ بعض رجال الأعمال في الخليج يتذمرون علنًا من تكلفة الحرب. وإذا استمرت لأشهر، فسيصعب على حكامهم الحفاظ على رباطة جأشهم.

مقالات ذات صلة