العراقالوطن العربي

الرحمة وجنّات الفردوس للشخصية العراقية الأصيلة “عبد الكريم محمود الملّا”..

      عرفناهُ طلّاباً بعمر غَضٍّ، فرأيناه اسماً محترَم الذات، معروفاً بعفّةِ لسانه، وسلوكهِ، وبحبّه للحركة الطلابية، وانتمائه الصميم إلى توقِها العلميّ، وشغفِها بحياة حُرّة، وبتقدّمٍ يبني العراق، ويُنقذُ الشعب من أزماتِه، ويجعلنا في عُدادِ الأمة الكبيرة التي ننتمي إليها..    كان كريم الملّا، رحمه الله، ذا كاريزما إنسانية، إذ وهبه الله تعالى سماحة الوجه، وبسمةً لا تفارق شفتيه، ونظرة فيها –برغم شبابيته حينئذٍ- حَدْبَ الأبوّة، على زملائه الطلبة، يفوقُ اعتزاز الأخوّة. كانت موهبتُه بادية السماتِ  في سعيه لتربية جيل من النجباء، المخلصين، المضحين!.  

     لم يكنْ هؤلاء الذين أتحدث عنهم مئاتٍ، أو ألوفاً..إنهم كما قلتُ، جيلٌ بأسره، أحبَّ كريم الملا، ووقّره، فظلّ اسمه عالقاً في عقولنا، وقلوبنا حتى بعد أنْ كبُرت بنا الدنيا، وصرنا شيوخاً!.

     إنّ جيل كريم الملّا، ما فتئ برغم تحوّلات الحياة، ينضح عبيرَ النبل، وجزيلَ العطاء، لتأكيد وجوده، ووفائه، وإثبات أصالته في طريق الجلَد، والاصطبار على ما رآه بلدنا العزيز، وأيضاً من أجل أنْ لا تحكمُهُ، لا دكتاتورية العوائل، ولا همجية الطوائف، ولا “أثرياء السوء”.

    أقول: إنّ كريم الملّا ربّى جيلاً من النبلاء، ما برحوا إلى اليوم مخلصين لنبلهم ومسرّات قلوبهم، وعقولهم، لا جيوبهم، وأرصدتهم!.

    لروحك الطاهرة الرحمة والبركات.. يا شيخ النبلاء، يا مَنْ نافَ عمرُك على التسعين، وأنت لمّا تزل ذكرى عطرة في نفوس محبّيك.. عليك السلام، وفي قلوبِ أهلِك ومحبّيك المسرّة، مسرّة طُهرك، وطُهرِ مسارك الرصين.

                                                       صباح اللامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق