تحليل سياسي

الديلي ميل: قراءة في مشهد معقد..هل يسخر الإيرانيون من الرئيس الأميركي؟

      أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، مشيراً الى وجود “فرصة جيدة جداً” للتوصل الى اتفاق، رغم نفي طهران وجود أية محادثات. تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع كبير في اسعار النفط، وحشد عسكري في الخليج، وروايات متضاربة حول دبلوماسية القنوات الخلفية. ويرى محللون –طبقاً لصحيفة الديلي ميل- أن هذا التوقف قد يكون إما خطوة نحو خفض التصعيد أو تأخيراً تكتيكياً قبل تصعيد محتمل، فيما يبقى استقرار المنطقة على المحك!.  

   ثمة رأي يذهب إلى أنّ ترامب وقع في فخ إيران!!. ولابد من محاولة فهم ما الذي يسعى اليه دونالد ترامب حقاً. قد يكون كل ما يفعله من تهدئة تارة، وتصعيد تارة، أمراً أشبه بلعبة خاسرة. لكن، ومع كل . التحفظات التي ترافق هذا التقدير غير المؤكد، يبدو أنّ الرئيس يبحث عن مخرج من مغامرته الايرانية، التي -خلافاً للدعاية الصادرة عن البيت الأبيض والبنتاغون- لا يمكن القول إنها تسير تماماً وفق الخطة.

    وحتى يوم السبت الفائت –الكلام للديلي ميل- كان ترامب لا يزال يؤدي دور الرجل المتشدد، مهدداً بـ”تدمير” البنية التحتية للطاقة في ايران اذا لم يعاود النظام فتح مضيق هرمز. وردّت طهران، بشكل متوقع، بالقول إنّه إذا فعل ذلك، فان ايران ستدمر البنية التحتية للطاقة لدى حلفاء أميركا في الخليج. وقد أصيب الاقتصاد العالمي بالصدمة.

     والجدير بالذكر أن الحرب على إيران حرمت بالفعل إمدادات النفط العالمية من 11 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين. الغزو الروسي لاوكرانيا عام 2022 أدى الى فقدان 75 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من أسواق الغاز الأوروبية. أما الازمة الحالية فقد تسببت بالفعل بفقدان 140 مليار متر مكعب، اي ضعف ذلك. وبالتالي نحن نعيش بالفعل ما يعادل صدمتي نفط وازمة غاز في الوقت نفسه.وقد اثار هذا بطبيعة الحال مخاوف في الاقتصادات الكبرى من تضخم جامح يتبعه ركود واسع النطاق. لكن التدمير المحتمل لجزء كبير من منشآت النفط والغاز في الخليج سيكون مؤشراً على ما هو اسوأ بكثير، اي احتمال كارثة اقتصادية عالمية طويلة الأمد. ولا عجب أن الاسواق كان متوقعاً على نطاق واسع أن تنهار عند إعادة افتتاحها.  

   من جانب آخر، وصلت أنباء إلى البيت الأبيض من المملكة العربية السعودية، حيث كانت كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان تحاول إعادة إطلاق حوار بين الولايات المتحدة وإيران، حسب صحيفة الديلي ميل البريطانية.

     وتقول الصحيفة: لقد قُتل عدد كبير من القادة الإيرانيين إلى درجة أنه لم يعد واضحًا مع من ينبغي التحدث في طهران. لكن الاستخبارات المصرية تمكنت من التواصل مع بعض القيادات العليا في الحرس الثوري الإيراني. وتم اقتراح هدنة لمدة خمسة أيام للتوقف عن استهداف البنية التحتية للطاقة لدى كل طرف. وأشار الحرس الثوري إلى أن ذلك مقبول. فالتقط ترامب هذا الغصن الهش من السلام بكلتا يديه. بل بدأ يتحدث عن محادثات “مثمرة”، رغم إصرار وزارة الخارجية الإيرانية على عدم حصول أي محادثات، وإقرار مسؤولين أمريكيين بعدم وجود مناقشات “جوهرية”.

مقالات ذات صلة