قراءة مهمة جداً لــــ”عودة المالكي” إلى رئاسة الوزراء!!



نوري المالكي ماضٍ في طريقه نحو رئاسة الوزراء، رغم وجود «فيتو شيعي» على ترشيحه. فالحقيقة إن اعتراض تيار الحكمة أو عصائب أهل الحق لا تعكس الصورة الكلية في ما يتداول حالياً داخل «البيت الشيعي» الذي يعاني تصدّعاً واضحاً بفعل تراجع الدور الإيراني في العراق على خلفية الزلزال الإقليمي الذي ضرب المنطقة برمتها، فليس الحكمة والعصائب هما فقط من يمانع ترشح المالكي بل الإطار كله وإن لم يصرحوا بذلك وهذا انعكاس لرفض إيراني لوصول المالكي لسدة الحكم لأنهم يدركون ما سيفعله المالكي من دور قوي تجاه الميليشيات في العراق!

فالأكيد وهذا ما أكده لي هنا في أمريكا عدة شخصيات فاعلة بأن المالكي ما كان ليُقدم على خطوة الترشح لولا قراءته لواقع جديد عنوانه ضعف القبضة الإيرانية، ولو إن إيران بقوتها السابقة لمنعت وصوله بالتأكيد، ما جعل الطريق أمام المالكي الآن يبدو أكثر سلاسة من أي وقت مضى. فالممانعة الشيعية لترشيحه، في جوهرها، ليست سوى انعكاس لممانعة إيرانية تدرك أن عودة المالكي، بوصفه زعيماً تنفيذياً قوياً، ستفضي إلى تفكيك الأذرع العسكرية والاقتصادية المرتبطة بطهران داخل العراق، وفتح مواجهة حادة مع كل من يعارض مشروعه.

في المقابل الولايات المتحدة لعبت دوراً حاسماً في إعادة خلط الأوراق واربكت البيت الشيعي والحسابات الإيرانية المهددة بقوة بخسارة الساحة العراقية وهي الساحة الاخيرة للنفوذ الإيراني الذي أصيب بمقتل، واشنطن دفعت باتجاه تنحي محمد شياع السوداني والتنازل للمالكي (القوي) ، بعد أن خلصت واشنطن إلى قناعة بضعف قدرة السوداني على حسم ملف الميليشيات الموالية لإيران وبعد أن فتح المالكي قنوات تواصل فاعلة مع الإدارة الأميركية، مقدّماً نفسه بوصفه القادر على إنجاز هذا الملف الشائك.
أمام هذه المعطيات، يجد «الإطار التنسيقي» نفسه في مأزق حقيقي؛ فهو عاجز عن رفض المالكي بعد أن أصبح ترشحه أمراً واقعاً أربك حساباته. ولهذا أجل الإطار اجتماعاته إلى ما بعد يوم الاثنين، أي بعد وصول المبعوث الأميركي سافايا إلى بغداد يوم الاحد 18 الجاري ، بمحاولة أخيرة من الإطار ومن خلفه طهران لثني واشنطن عن دعم المالكي، والدفع باتجاه تسوية تقوم على ترشيح شخصية بديلة تحظى برضى الإطار، مقابل تعهد واضح من الإطار بإنهاء دور الميليشيات. غير أن المعطيات من واشنطن ترجّح فشل هذه المساعي، في ظل تشدد الموقف الأميركي حيال هذا الطرح.

وربما يتساءل الكثيرون عن موقف السيد مقتدى الصدر وهو اللاعب الأكبر والأكثر تأثيراً في الخريطة السياسية الشيعية، فيبدو الصدر أقرب إلى موقع المراقب الصامت. إلا أن الحقيقة ترى في هذا الصمت نوعاً من الرضا أو الارتياح الضمني لعودة المالكي، انطلاقاً من إدراك الصدر لتوقيت عودة المالكي، وللدور الذي سيؤديه في مواجهة ما يصفه الصدر بـ«الميليشيات الوقحة»، وإعادة رسم توازنات القوة داخل المشهد الشيعي والعراقي عموماً.





