قصيدة احتفاء..إلى حميد سعيد


أُسمّيكَ خِدْني.. وأدعوكَ خِلّي
أخاً لأخٍ لا لاُمٍّ وأبْ.
القصيدةُ ما بيننا فرسٌ..
كلَّما حَمْحَمَتْ.. أيقظت نخلةٌ في حديقةِ بيتَيْ مواجعِنا..
اسّاقطت بالرَّطبْ.
كم رأيتُكَ في ذلك ال(امرئِ القيسِ)..
ممتَحَناً بالوقوفِ على وطنٍ.. لا ليبكي ويُبكي خليلَيهِ أطلالَهُ..
بل ليمسحَ عن وجهِهِ – إذ تغضَّنَ – سمتَ التعبْ.
أو رأيتُكَ في ذلك (الصِّمَّة) العاشَ (ريّا) هوىً..
فهي (بغدادُ) و(الحلّةُ) (الموصلُ) (البصرةُ)..
المدنُ الأخذتكَ بعيداً..
فعُدتَ إليها ل(بمدريدَ) أو ب(الرباطِ) و(تونسَ).. (عمّانَ) أما (فلسطينُ).. أعني التي طالما خِلتَها (زينباً).. فعقدتَ بها القلبَ نبضاً فنبضاً..
هوىً من (قُشَيرَ).. إلى (الشامِ) حتى (حلبْ).
كم رأيتُكَ.. كم.. كم
تمُرُّ على (غزّةِ) الموتِ..
تبحثُ عن (قبرِ هاشمَ) بين الخرائبِ..
مُنقبِضاً بالغضبْ!
……….

لقد هانَ مَن هانَ..
أو خانَ مَن خانَ..
لكنّ صوتَكَ ظلّ ينادي – كما كانَ –
“مَن لم يمُتْ فليكُنْ معنا“..
حتى تداعى إليكَ – على شرفِ الشِّعرِ – مَن لم تمُتْ فيهمُ صبَواتُ المحبّةِ..
أو مَن غَدَوا مِن “حُفاةِ” النسَبْ!
كم أراكَ.. أراكَ.. وأبقى أراكْ
نخلةً مُلِئت ب”عثوقِ” القصائدِ..
ترقى بها في حقولِ الشُّهُبْ.
………..

أُسمّيكَ يابنَ (سعيدٍ) (حميداً)..
وأدعوكَ خِلّي..
وكم.. كم رأيتُكَ تخجلُ – فرطَ المحبّةِ – من أن تُطوِّقَ قلبَكَ..
لكنّه.. فرَساً جامحاً سوف يبقى
يُساقِطُ أهلَكَ – أنّى اتّجهتَ – سماحاً وعشقا.
تُمُدُّ لهم في المدى/ الشعرِ.. أُفقا.





