رأي

رسالة مفتوحة الى نقيب الصحفيين ..

    أنت الى حد هذه اللحظة تتمتع بمنصبين كبيرين هما نقيب الصحفيين العراقيين ونقيب الصحفيين العرب ، ولا يليق بمن يحمل هذين اللقبين ان يتراجع الى ما هو ادنى ، ويحاول ان يعود مجددا ليكسب رضى الاسرة الصحفية ليكون في مستوى ادنى (نائبا للنقيب) ، هذا امر غير مستساغ ، فماذا سيقول الصحفيون العرب ؟ سيقولون نقيب نقابتنا العربية نائبٌ لنقيب الصحفيين في العراق، لا اعتقد انهم سيفتخرون بذلك بل انهم سيستاؤون، ومهما يكن فهو لا يليق بإنسان (عراقي) ان ينظر اليه الاخرون نظرة استغراب او عتب او ربما سخرية، لا نريدها لعراقي مهما كانت علاقتنا به ، وعليك أنْ تذهب اليهم وانت نقيبهم العربي الذي يفتخر بالديمقراطية التي تجري في بلده ويرفع من شأنها ، وتقول لهم : لقد اكتفيت وفقا للضرورة الديمقراطية في بلدنا العظيم .

    ثمّ.. لو افترضنا انك مضيت في ترشيحك وتم انتخابك نائبا للنقيب ، فهل يمكن ان تتصور حال النقابة مثلا ، كيف يمكن للنقيب الجديد ان يتعامل معك نائبا له ، سوف لا يمنحك صلاحياتك ، وان (استحى) وسلمك صلاحياته ، فكيف سيكون حاله امام آلاف الصحفيين ، سيعيدون تسميته (تابعا) ويقذعونه بالصفات التي لا تليق بنقيب الصحفيين العراقيين، سيطأطئ رأسه ويشعر في داخله بالانكسار والخذلان وربما يتعرض للهجومات التي لا يستحقها ..

   كما ان حال النقابة سيكون أسوأ من ذي قبل ، لأن الصحفيين في زياراتهم لمقر النقابة سيضطرون الى المجاملة والمداهنة والقيل والقال، ولا اعتقد ان هذا سيرضيك كونك النقيب السابق الذي يعرف كل شاردة وواردة في النقابة وفي الصحفيين .

     اعتقد، أنّ من الضروري ان تكتفي بهذا القدر من السنوات والاستمتاع والمسؤولية ، ان تمنح الاخرين فرصة قيادة النقابة، من دون إشكالات او مشاكل، لآخرين وان تشجع عن قرب وعن بعد القيادة الجديدة من دون ان تتدخل في شؤونها، وان تحتفظ بالمودة التي حفظها لك الآخرون ، وصدقني انهم سينفضون من حولك ان لم يكن بعد شهرين فبعد ثلاثة اشهر، وحينها ستجد نفسك وحيدا في غرفة كئيبة ويشيعون عنك الكثير ، فالعالم يتغير والافكار تتجدد والكلاسيكيات تختبئ في الزوايا .

      اما اذا صدقت الشائعات او التسريبات من انك اتفقت مع النقيب الجديد على ادارة النقابة وهو سيتخلى عن مسؤوليته لك ، فتلك كارثة، واما اذا صدقت الشائعة التي تقول ان النقيب الجديد سيتمارض او انه سيستقيل بفعل فاعل لتؤول اليك مسؤولية النقابة ، فأعتقد انها سابقة خطيرة لا تليق بنقابة الصحفيين العراقيين ولا بك ولا بالنقيب الجديد .

    أظن .. انك في غنى عن كل ما قيل وما سيقال ، وانا باعتباري صحفياً عتيقاً ويمكنني ان اكون لسان حال الكثير من الصحفيين من مجايليك عمراً ومعرفة ، أدعوك الى أنْ تتأمل الواقع خلال الايام المتبقية على الانتخابات ، وان تعلن سحب ترشيحك ، وسوف يصفق لك كل الصحفيين وسوف يقدمون لك باقات الورود لانك اتخذت الخيار الصائب وحفظت وحافظت على هذه النقابة العتيدة ..، وحينها ستجدني أقدم لك وردة عرفانا لموقفك النقابي الجميل .

والله من وراء القصد ..

مقالات ذات صلة