صحيفة (The Globe and Mail) الكندية: أماراتية من أصل فلسطيني مرشحة أميناً عاماً للأمم المتحدة



لكن الدبلوماسية الإماراتية المخضرمة، لانا نسيبة، قلبت موازين المنافسة. فبعد أن رشحتها حكومتها الأسبوع الماضي، باتت تُعد على نطاق واسع المرشحة الأوفر حظا، مع توقعات بحصولها على دعم قوى عالمية رئيسية، مثل الولايات المتحدة وروسيا. غير أن ترشيحها أثار انتقادات شديدة من المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يستندون إلى تقارير واسعة الانتشار تتهم الدولة الخليجية الغنية بالنفط بأنها المورد الرئيس للأسلحة إلى قوات الدعم السريع شبه العسكرية، إحدى طرفي الحرب في السودان، والمتهمة بارتكاب مجازر بحق المدنيين وغيرها من الفظائع.

كما أدى دخول نسيبة إلى السباق إلى إثارة استياء دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، لأن التقاليد المتبعة تقتضي أن يأتي الأمين العام المقبل من تلك المنطقة، استنادا إلى نظام تناوب غير رسمي. وقد وجه تكتل إقليمي هو جماعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي رسالة إلى مجلس الأمن يوم الجمعة، أكد فيها مجددا مطالبته بأن يكون الأمين العام المقبل من المنطقة.
بسبب دخولها السباق في مرحلة متأخرة، خضعت نسيبة لتدقيق أقل مما تعرض له المرشحون الآخرون. غير أنها ستواجه أسئلة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع. وحتى الآن، كان أبرز المتقدمين في التصويت ثلاثة مرشحين: نائبة الرئيس الكوستاريكي السابقة ريبيكا غرينسبان، ووزيرة الخارجية الغيانية السابقة كارولين رودريغيس-بيركيت، والدبلوماسي الأرجنتيني رافائيل غروسي، الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد حصل كل واحد من هؤلاء المرشحين على ثمانية أو تسعة أصوات تشجع ترشيحه في أحدث اقتراع استطلاعي أجراه أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر هذا الشهر، وهي حصيلة تفوق ما حصل عليه أي مرشح آخر. لكن كل واحد منهم تلقى أيضا صوتين يدعوان إلى عدم تشجيع ترشيحه، صادرين عن أعضاء نافذين يمتلكون حق النقض.
وعندما ظهر هذا الجمود، أعلنت الإمارات ترشيح نسيبة. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظا، بسبب العلاقات الوثيقة التي تربط حكومتها بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلا عن علاقاتها الجيدة مع الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. وقد أعلن عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين المخضرمين وشخصيات مرتبطة بإدارة ترامب تأييدهم لها بالفعل. كما أيدها مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم ست دول خليجية، وكذلك الحكومة الفلسطينية.

تنتمي نسيبة إلى عائلة فلسطينية بارزة لها جذور عميقة في القدس. ويقدمها مؤيدوها بوصفها شخصية قادرة على بناء الجسور والتوفيق بين الأطراف في قضايا الشرق الأوسط، بالنظر إلى أن حكومتها طرف في الاتفاقات الإبراهيمية مع إسرائيل. وفي عام 2023، عندما كانت سفيرة بلادها لدى الأمم المتحدة، ساعدت في التوصل إلى اتفاق بشأن قرار لمجلس الأمن يتعلق بالمساعدات الإنسانية إلى غزة. وإذا فازت بالمنصب، فإن الدبلوماسية البالغة من العمر 48 عاما ستصبح ثاني أصغر أمين عام في تاريخ المنظمة، وأول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل 81 عاما. وتروج نسيبة لترشيحها باعتباره تعبيرا عن «التغيير بين الأجيال».

وفي أول بيان لها ضمن حملتها، قالت نسيبة إنها أثبتت قدرتها على التفاوض والتوصل إلى اتفاقات في أجواء منقسمة، حتى عندما كان يُعتقد أن التوافق مستحيل. وأضافت أن عمل الأمم المتحدة اليوم «لم يكن في أي وقت أكثر أهمية مما هو عليه الآن». لكنها، في إشارة إلى مطالبة ترامب بإجراء تخفيضات كبيرة في الميزانية، تعهدت أيضا بالعمل على إنشاء «أمم متحدة أكثر تركيزا»، من خلال تحقيق الكفاءة في الإنفاق وتقليص الازدواجية في أداء المهام.
بصفتها سفيرة للإمارات، ثم وزيرة في حكومتها في مرحلة لاحقة، نفت نسيبة مرارا الاتهامات التي تقول إن حكومتها تقدم المساعدة لقوات الدعم السريع في السودان. غير أن منظمات حقوق الإنسان ومحققين تابعين للأمم المتحدة أعلنوا عن وجود أدلة على دعم الدولة الخليجية لهذه القوات، بما في ذلك الاستعانة بمرتزقة جرى نشرهم في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، حيث قتلت قوات الدعم السريع، وفق التقديرات الواردة في التقرير، نحو 60 ألف مدني.
وقال الدبلوماسي السوداني عمار محمود، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: «كانت نسيبة الوجه العلني لنفي الإمارات أنها تسلح قوات الدعم السريع القاتلة. وقد واصلت هذه الإنكارات حتى مع تزايد الأدلة على الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع». وأثار ترشح نسيبة لمنصب الأمين العام غضبا لدى كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان. وقال ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل، الذي استخدم صور الأقمار الصناعية لتوثيق الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع: «إن ترشيحها كارثة، لأنه سيمثل استحواذا إماراتيا على الأمم المتحدة».





