العالم يدفع الثمن..وترامب يحوّل “الانقسامات الأميركية” الى ورقة ضغط!


“برقية”: تقرير خاص

ولعلّ أهم الأسئلة: ما الذي جعل ترامب يُفشل جولة المباحثات مع إيران في اللحظة الأخيرة، ليؤكد قوله: “نملك كل الأوراق”؟!. يحدث ذلك، في وقتٍ أشعل فيه إغلاق “مضيق هرمز” أزمة طاقة عالمية على هامش الانسداد الدبلوماسي. ومن دون شك فإنّ الإلغاء المفاجئ لمحادثات إسلام آباد، يربك جهود إنهاء الحرب، ويُعدُّ في الوقت الحاضر، تراجعاً خطراً في فرص التسوية السياسية التي ستؤدّي الى مزيد من التعقيدات الاقتصادية في العالم.

وترامب الذي ألغى جولة المباحثات في آخر تصريح له، اعترفَ، أنّه “حصل على الكثير من الإيرانيين خلال المفاوضات، لكنَّ ذلك لا يكفي”!.. وطبقاً للرأي الأميركي، فإنّ الخلافات بين عناصر القيادة الإيرانيةآخذة في الاتساع، وأنهم بوصف ترامب “يتصارعون على السلطة كالقطط”، حتى أنّ المفاوضين الإيرانيين، صاروا في محادثات إسلام آباد، أشبه بحاملي رسائل، لنقل أفكار غيرهم.
الواضح أن الطرف الأميركي، يشعر الآن، كما قال ترامب تماماً “إنه يمتلك كل الأوراق”، فيما تعاني القيادة الإيرانية من تنافر بين رأي الذين يريدون التسوية السلمية، والانصراف لبناء إيران مجدداً وتحسين علاقاتها المتدهورة مع دول الجوار، وترميم العلاقة بين النظام ومؤسساته وعموم الشعب، وبين رأي المتشدّدين الذي يمثله “الحرس الثوري الايراني”، الذي ترفض قيادته إعطاء أية تنازلات رئيسة في الحوار مع أميركا.
الأميركان من جانبهم، يرون أنه لم يبق للإيرانيين إلا نحو 20 بالمائة من قدراتهم العسكرية. ولم يخفِ الرئيس ترامب، أنّه إذا ما قرر الحرب هذه المرة، فسيركز على تدمير البنى التحتية في ايران. إلا أنه لم يُشر الى استئناف القتال بأي شكل من الأشكال.
لكنه لعب بورقة إلقاء الحجة على الآخر، إذ ترك إيران “تقرّر ما تريد”، وقال: يمكنها ساعة تتفق قياداتها، التحدث معي. ولعل التساؤل المهم بعد أن ألغى ترامب المباحثات في اللحظة الأخيرة: هل سيستمر الحصار، أم سيقرّر ترامب فتح مضيق هرمز عنوة. القيادة المركزية الأميركية من جانبها، أعلنت انها ستواصل الحصار.

وكان من المنتظر أن يتوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد لعقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، غير أن القرار أُلغي في اللحظة الأخيرة، تحت تبرير ترامب بوجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية وعدم وضوح الجهة المخولة باتخاذ القرار.
وأشار ترامب –في آخر تصريح له- إلى رفضه إضاعة الوقت في تنقلات طويلة دون نتائج ملموسة، معتبراً أن بإمكان طهران التواصل مباشرة مع واشنطن إذا كانت جادة في التفاوض. ويأتي هذا التراجع رغم تصريحات سابقة للبيت الأبيض تحدثت عن تقدم نسبي في الاتصالات مع الجانب الإيراني، وعن أمل بتحقيق اختراق خلال هذه الجولة (التي ألغيت)!.





