ترجمة

الغارديان: تداعيات حرب ترامب على إيران تدفع الفئات الأكثر ضعفاً نحو الكارثة..

              أما الانفراج المؤقت في أسعار النفط الذي نتج عن أكبر عملية إفراج عن الاحتياطيات في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة فقد تبيّن أنه قصير الأمد؛ إذ مع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، صعّدت طهران هجماتها على البنية التحتية للنقل في أنحاء الخليج.  

      لكن تأثير ذلك لا يُشعَر به بالتساوي. ففي آسيا، التي تعتمد بشدة على الشرق الأوسط للحصول على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، أغلقت بنغلادش جميع جامعاتها وأغلقت باكستان بعض مدارسها بسبب نقص الوقود. وبينما تهيمن على التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة آثار الحرب داخل البلاد، فإن دولاً أخرى تدفع ثمناً أعلى بكثير. وسيكون فقراء العالم والفئات الأكثر هشاشة هم الأكثر تضرراً.

     لقد خلقت الحرب أزمة إنسانية جديدة – إذ نزح ملايين الأشخاص في إيران ولبنان، وتضررت مرافق الرعاية الصحية إضافة إلى أكثر من 17 ألف مبنى سكني، وفقاً للهلال الأحمر الإيراني. لكنها أيضاً تعمّق الأزمات القائمة، وتأتي في وقت تؤدي فيه تخفيضات المساعدات الأميركية – وتخفيضات مماثلة من بريطانيا وغيرها – إلى دفع ملايين آخرين نحو مزيد من الجوع.  

      في غزة، ارتفعت أسعار الغذاء بعد أن أغلقت إسرائيل المعابر. وتواجه منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها صعوبات في شحن المساعدات الأساسية من المنطقة؛ إذ تحتضن دبي مركزاً رئيسياً للخدمات اللوجستية الإنسانية وأكبر محطة حاويات في الشرق الأوسط، وقد اندلع فيها حريق بعد أن أصابتها بقايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه. وتفيد التقارير بأن الشركات تفرض رسوماً طارئة تبلغ نحو 3000 دولار على كل حاوية. ويقول برنامج الغذاء العالمي إن الأزمة أضافت 9000 كيلومتر إلى مسار شحناته من الهند إلى السودان، الذي يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم.

       ولا تعني صدمة النفط مجرد ارتفاع تكاليف نقل المساعدات، بل أيضاً – على سبيل المثال – ارتفاع تكلفة تشغيل المولدات في العيادات. كما سيتضرر الإنتاج الغذائي المحلي: إذ يأتي نحو نصف سماد السودان من الشرق الأوسط. وتواجه دول عديدة أيضاً انخفاضاً في تحويلات العمال المهاجرين الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف مغادرة الخليج مثل الأجانب الأكثر ثراءً، لكنهم في الوقت نفسه يكافحون للعثور على عمل كافٍ.

       وقد حذّر سام فيغيرسكي من مجلس العلاقات الخارجية من «أزمة متعددة الأبعاد آخذة في التشكل… تدفع الجائعين نحو حالة الطوارئ – ومن هم أصلاً في حالة طوارئ نحو المجاعة». بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، قد لا تعني الصدمة الاقتصادية مجرد ظروف معيشية صعبة، بل الفرق بين الحياة والموت.  

مقالات ذات صلة