العالم

هل نعرفُ “سنان أنطون”؟..

لم أكنْ أعرفْهُ مِنْ قبلُ، ولم أسمعْ اسمَه يتردّدُ على لسان أحدٍ، وأيضاً لم أقرأ عنه شيئاً، لا في الورق ولا على الإنترنت، وبمعنى أنّني جاهلٌ بهِ، وبإبداعه الشعريّ، والروائيّ، وبتاريخه السياسيّ، جهلاً كاملاً!. ذلك هو الأستاذ “سنان أنطون”، أكاديمي، يدرّس في الجامعات الأميركية.

       هذا الرجلُ الجَسور من “أصل عراقي”، بل هو من صميم “الوطنية العراقية”، يعمل حالياً أستاذاً مشاركاً في جامعة نيويورك. ولولا “مُرسَل”، أو “بوست”، وصلني من أستاذنا العزيز الدكتور طاهر البكاء، لظللتُ على جهلي بهذه الشخصية العراقية المبدِعة، والرافضة للظلم، لاسيّما الذي يلحقُ بالفلسطنيين الأبرار على مدى نحو قرن من زماننا!.  

     دعونا أولاً ننتهي من خبر اتّهام أنطون للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعمله على تحويل الجامعات الأميركية إلى “مستوطنات إسرائيلية” تناهض حركات دعم غزة وسط تواطؤ بين إدارات الجامعات والسلطات لزرع الخوف في نفوس الطلاب المتضامنين مع القضية الفلسطينية.

     وقال سنان أنطون خلال حديثه في برنامج “قصارى القول” مع سلام مسافر على قناة RT عربية: “تواطؤ إدارات الجامعات وأصحاب رؤوس الأموال، التي تشترك فيها أكثر من 60 منظمة صهيونية، مع السلطات المحلية والفيدرالية، والعقوبات التي فرضوها على الكثير من الطلاب بحرمانهم من الدراسة، وفصل عدد كبير من الأساتذة، كل ذلك أدى إلى حدوث حالة تخوف من التظاهر والاحتجاج ضد الإبادة الجماعية في غزة، ولم يعد الزخم كما كان، ولكن ما زال مستمراً بشكل أو بآخر”.


     وأضاف “الجامعات أيضاً غيرت بعض القوانين الداخلية، مثل إصدار قانون يمنع تعليق أي إعلان أو ورقة أو منشور على جدرانها، كما أن الكثير من الطلاب الذين سافروا في الصيف لزيارة بلدانهم الأصلية، لم يُسمح لهم بالعودة، حيث يُعاني المقيمون هناك من تضييقٍ في الإقامة”.  
     وتابع: “جامعة نيويورك التي أدرس فيها، أصبحت تشبه منطقة محتلة أو مستوطنة إسرائيلية، وساحاتها، التي أقام فيها الطلاب المخيم الأول تعرضت للهجوم من قبل الشرطة، وباتت محاطة بجدران عالية، ويُمنع الدخول والخروج منها إلا عبر بوابة حراسة، وكل المداخل الأخرى، أُغلقت بسياج عالٍ ومحاطة بحراسة على مدار الساعة مع وجود كاميرات مراقبة، وبالتالي حرية الحركة داخل الجامعات لم تعد كما كانت في الماضي”.

    واستطرد: “التأثير القوي للحركة المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية، أثار قلق الحكومة الإسرائيلية التي أعدّت برنامجًا خاصًا لمناهضة حركة المقاطعة في الجامعات الأمريكية بكلفة سبعة ملايين دولار، بالتزامن مع زيارة عدد من رؤساء الجامعات لإسرائيل في الصيف للتنسيق مع الإسرائيليين حول كيفية محاربة ما يسمونه العداء للسامية“.

      وحول إمكانية تأسيس حركة عالمية في نيويورك توثق جرائم الحكومة الإسرائيلية بحق أهالي غزة، أوضح أنطون: “ستكون هذه حركة رائعة وضرورية جدًا ولكن لا أعتقد أنها يمكن أن تنجح في نيويورك لأنها تعتبر معقلاً لرؤوس الأموال والمؤسسات الصهيونية والداعمة لإسرائيل“.

      وهاكم، اقرؤوا بعض سيرة هذا الرجل، كان قد صدَّرها روايتّه “إعجام”:

    بقي أنْ أقول لكم: له روايات غيرها، ودواوين شعر، ومنها “يا مريم”، “كما في السماء”، “فهرس”، “ليل واحد في كل المدن”، و”وحدها شجرة الرُمّان”. وأنصحُ الراغبين بالاستزادة، بقراءة “إعجام”، وهي سيرة سنان أنطون في بغداد، التي يروي تفاصيلها من مبتدأ دراسته في قسم اللغة الإنكليزية في جامعة بغداد، واقتياده ذات يوم إلى “الأمن العامّة”، وسط تحذيراتِ عجوز بيته، “بيبيته”: (يا إبْني، لَتْطوِّل لسَيْنَكْ بعدينْ يقصّونو)!!.  

                                                    صباح اللامي

مقالات ذات صلة