تحليل سياسي

 إشارات عن الحرب الإسرائيلية-الأميركية مع إيران

    الآن، أيُّ كلامٍ تحليليٍّ، لا معنى له..

    فالحرب مشتعلة، ولا يُنتظَرُ لها إلا أنْ تشتدَّ، وقد لا تنتهي في وقت وشيك، ولا شكَّ في أنّ “الكفّة الأميركية-الإسرائيلية” هي الغالبة. لكنّ هذا لا يعني التقليل من شأنِ القوة الإيرانية، إلا أنّ خصائص التفوّق العسكري الأمريكي لا تحتاج إلى شاهد أو دليل!.

    المسألة الأهم:

    اعترفت وسائل رسمية إيرانية-بعد مضيّ نصف يوم على بدء الحرب- أنّ خامنئي قد قتل، بضربة إسرائيلية وُجّهت لمقرّه في الساعات الأولى للهجوم، واستخدمت في العملية 30 قنبلة. وقتل معه صهره، وابنته، وحفيده!.

وكان نتنياهو قد شدّد على القول: “ثمة أدلة متزايدة على أن خامنئي لم يعد موجوداً”. وشككنا!. ورداً على ذلك، قال مدير العلاقات العامة في مكتب خامنئ: إنّ “العدو يلجأ دائماً إلى الحرب النفسية”. وهي عبارة توحي بمحاولة التهرّب عن أي حديث مباشر عن مقتل خامنئ!!. وفي آخر نبأ، أكد ترامب لـCBS news: “أنّ خامنئي قد قتل”!. ، ومِلنا إلى تكذيب “خبر مقتل خامنئ”، لنبقى عند الاحتمال الآخر، إذ لا يُعقل أنْ لا يستفيد الإيرانيون من حرب ألـ12 يوماً مع إسرائيل، فيعرفون كيف يحمون قياداتهم!..

     وفي هذه الأثناء بدت مصادر إيرانية إعلامية مرتبكة للغاية، فبعد ساعاتٍ من تأكيد وكالة أنباء تسنيم الإيرانية أنّ المرشد الأعلى سوف يلقي كلمة يخاطب بها الشعب، تراجعت، وبثت خبراً عن المرشد الذي قالت إنه في غرفة العمليات العسكرية، إلا أنها تراجعت أيضاً عن الخبر نفسه، ووصفته بأنه قديم!.

    الغموض أحالنا الى احتمال أن يكون خامنئي مصاباً إصابة جسيمة، وأن السلطة تنتظر تحسّنَ حالته، خشية أنْ يتسرّب الخبرُ إلى الإيرانيين، فيحدث ما لا تُحمدُ عقباه، ويتحوّل مقتله إلى حالة انفلات شعبي، وتمرّدٍ، تشجعهما أميركا وإسرائيل، وتحثان الإيرانيين عليهما!.    

    وهكذا ظللنا حائرين في تعقّب الخبر، حتى تم الاعتراف الإيراني بمقتل المرشد الأعلى.

    أقول: انتهت سلطة علي خامنئي، بعد نحو أربعة عقود، وبعد أنْ جندلت إسرائيل، يدهُ اليمنى “حسن نصرالله”، فيما كانت أميركا، قد جندلت يده اليُسرى قاسم سليماني، ثم هُزمَ حلفاؤه في سوريا، وفي لبنان”، وضُويقَ على حلفائه في العراق!.

      سنظل بانتظار ما ستسفُرُ عنه الأيام الآتية من حرب ضروس، إذا استمرّت، يمكن أن تُحرق الأخضر واليابس في المحيط الإقليمي!.  

                    ******

    أقول: إنّ مشهد 2003، يتكرّر في الإقليم، كانَت حرب الرئيس صدام حسين في مواجهة أميركا، وإسرائيل، وأيضاً بعض دول الخليج العربي التي عدّها “عميلة” لأميركا، وقواعدَ لها!..وكما قال المرشد الإيراني خامنئي: “سنُحرق المنطقة من حولنا قبل السقوط”، كان الرئيس صدام يقول الشيءَ نفسَهُ، وهو معروف بتأكيده دائماً “سنترك العراق بعدنا رماداً”!. أميركا أيضاً تطلق الأوصاف نفسها، والتهديدات ذاتها في إيران، كما أطلقتها ضد العراق، “نظامه متوحش”، “يستخدم العنف مع شعبه”، “يمنع الحريات”، “دعوة الشعب للنزول إلى الشارع لإعلان تمرّده ضد النظام”، “الاسطوانة” نفسها تتكرّر، أضف إلى أنهم الآن يستهدفون خامنئي شخصياً من مكان إلى مكان، وهذا ما فعلوه مع صدام في سيناريو يكاد يتشابه في كثير من مفرداته!.

                                         ******

    وبافتراض أنّ تحالف “أميركا-إسرائيل” عسكرياً، تمكن من إنهاء النظام في إيران!..ما الذي يمكن أنْ تكون عليه الحال في العراق؟

     هل يصمد النظام؟ “المدعوم” إيرانياً؟!

    هل تحميه أميركا؟ التي تعدُّهُ “محتلاً” حتى الآن؟!  

     أم تعدّهُ ملحقاً بالنظام الإيراني؟!، وبالتالي لابدَّ من تغيير مكوّناته، وميكانيزماته كلها!.  

     الإجابة غاية في التعقيد، إذ أنّ الوضع الأمني الهش في البلد، والبؤر الكثيرة المتنافرة، وخنادق “التربّص” لا حصر لها، فضلاً عن حصون ثلاثة: فئات الفصائل والحشد المسلح، وسلاح الأحزاب والتيارات الدينية، سلاح العشائر، أضف إلى كل ذلك التنافر الطائفي الذي يخفي شدة حدَّتهِ تحت غطاء “انتقامات” خاملة، أو نائمة، أو بصحيح العبارة، “معطّلة” لأسباب آدمية!.

    الوضع ليس سهلاً، فاستمرار الحكم العراقي بصيغته الحالية مستحيل!.

    وتَشكُّل نظامٍ بديل تتوافق عليه ما صاروا يسمّونها “مكوّنات الشعب العراقي”، شبه مستحيل أيضاً!.

    إنّ المحنة الكبرى في العراق “آتية لا محالة”، فليستعد نزيهو العراق، وباسلوه، ومحبّوه، وجميع “فرسان الوطنية العراقية” لحماية المجتمع من التصدّع، ودرء المخاطر عن البلد لكي لا ينحدر إلى الانهيار!.

مقالات ذات صلة