رأي

تعقيب على مقالة (مجلات عراقية داخلية سرية)للباحث الصحفي د. مليح صالح شكر

      ابتداء أحيي الصديق والأخ الصحفي المثابر والباحث في تاريخ الصحافة العراقية الأستاذ د. مليح صالح شكر المحترم على مقالته الموسومة (مجلات عراقية داخلية سرية) المنشورة في موقع (برقية) عن المجلات والمطبوعات الداخلية التي أصدرتها اجهزة الأمن العام  والمخابرات والاستخبارات العسكرية، وأود أنْ اثبت بعض الملاحظات والتوضيحات اللازمة عمّا ورد في المقالة أعلاه، والتي لا تنتقص من القيمة العلمية للمقال المشار إليه.

أولاً: إن بعض المطبوعات التي أشار إليها الأخ الكاتب المحترم  ونشر صوراً لأغلفتها، لاعلاقة لها إطلاقا بالمنشورات الداخلية السرية للأجهزة الأمنية ومنها:

  1. كتاب (جرائم وحكايات من العهد الملكي في العراق) لمؤلفه ضابط الشرطة صبري عبدالله هو كتاب شخصي لمؤلفه تطرق فيه لأبرز الجرائم التي حقق فيها شخصياً خلال مسيرته الوظيفية وذلك من أجل التوثيق الشخصي لسيرته الوظيفية وكذلك لاستفادة رجال الشرطة منها في العمل، وبالتالي فالكتاب ليس منشوراً سرياً وقد اشتريته من معرض الدوحة الدولي للكتاب من جناح مكتبة النهضة العربية، وسبق لي أن نشرت صورة الغلاف وقدمت عرضا لمحتويات الكتاب على موقع (منارات ومحطات في تاريخ شرطة العراق) على منصة الفيسبوك التي يتابعها بحدود 40 الف من المتابعين داخل العراق وخارجه.
  2. كتاب (شرطة التحقيقات الجنائية بين المهمات النبيلة والأفعال الدنيئة)  لمؤلفه د. كاظم حبيب كتاب شخصي وليس رسمياً، أصدره مؤلفه بعد 2003 ليعرض تجربته كسجين شيوعي في معتقل ادارة التحقيقات الجنائية (CID) وليس الكتاب منشوراً أمنياً رسمياً أو سرياً،  كما قد يتراءى للقارئ الكريم، والكتاب لا يخلو من التطرف والتحيز.
  3. يخلط الباحث الكريم بين الانشطة الثقافية لنشر التوعية المهنية بين منتسبي الأجهزة الأمنية (خاصة الأمن العام والمخابرات) من خلال تأسيس مراكز للبحوث، ومن خلال إصدار النشرات والمجلات والاستعانة باساتذة الجامعة  وبين انشطة الدعاية الاعلامية وكذلك نشاط نشر وبث اعترافات تلفزيونية لبعض المتهمين من معارضي النظام ولا علاقة بين هذا وذاكز
  4. للعلم فان مجلة (الأمن والجماهير) للأمن العامة وكذلك مجلة (الأمن القومي) لجهاز المخابرات ومجلة (الهدهد) للاستخبارات العسكرية، كانت ترسل لجميع الوزارات للاطلاع عليها، وكانت تصلنا للدوائر واحتفظ بنسخ منها في مكتبتي الشخصية ببغداد، كما أنني كنت أعثر عليها خلال تجوالي في سوق السراي وشارع المتنبي فاشتريها من الباعة بثمن بخس. كما أنني من خلال متابعتي لأنشطة ممتهني بيع الكتب والمطبوعات المستعملة على مواقعهم العلنية في شبكة الفيسبوك وكنت اشتريها منهم عبر الانترنيت وانا خارج العراق ومعروضة في محلاتهم بالعراق.
  5. استعانة الأجهزة الأمنية مثل الامن العام والمخابرات والاستخبارات العسكرية بخبرات اساتذة الجامعات في مخنلف الاختصاصات العلمية، مبادرة ايحابية تستحق الإشادة والتقدير للانفتاح على الخبرات الاكاديمية و(عدم التقوقع) ضمن نطاق الانشطة والوسائل التقليدية في العمل الامني المهني.
  6. لقد نشرت انا شخصيا في موقع (برقية) قبل اسابيع موضوعا حول تاريخ مجلات الشرطة في العراق والتي كانت تنشر موضوعات تتصل بانشطة جميع الاجهزة التي كانت تابعة لمديرية الشرطة العامة وبضمنها انشطة ادارة التحقيقات الجنائية التي تحولت فيما بعد الى (الامن العامة) كما ان مجلة (الشرطي) التي تأسست عام 1927 تحول اسمها بعد 14 تموز الى تسمية (مجلة الشرطة والامن) وتنشر موضوعات تخص الجهتين المذكورتين.

ثانيا: مدير الشرطة المرحوم عبدالجبار فهمي (الذي أعدمته محكمة المهداوي) بعد 14 تموز، فهو الذي اصدر  عدة كتب ومنها كتابه الشهير (سموم الأفعى الصهيوني) عام 1952 حين كان بمنصب مدير إدارة التحقيقات الجنائية وكرّس الكتاب لنشر معلومات واعترافات الشبكات الصهيونية التي كانت تلجأ لوسائل ارهابية ضد اليهود العراقيين ومنها تفجير معابدهم لذلك حكمت عليهم المحكمة الجزائية بالاعدام وتم اعدامهم في سجن باب المعظم. وبالمناسبة فإن عبدالجبار فهمي هو اول ضابط شرطة عراقي يوفد الى بريطانيا لدراسة فنون طبع الاصابع عام 1932 وعاد ليدير المكتب (مكتب طبع الاصابع) ضمن دائرة التحقيقات الجنائية CID حتى وصل الى رأس ادارتها العليا، وهو لم يشغل منصب مدير الشرطة العام (كما ذكر الاستاذ كاتب المقال)، وان آخر منصب له (متصرف لواء بغداد لغاية يوم 14 تموز 1958.

     ختاما لا ادري لماذا نشر الاخ كاتب المقال صورة غلاف جريدة الوقائع العراقية لسنة 1951 الجريدة الرسمية للحكومة العراقية وكانت تصدرها مديرية الدعاية العامة  (التي صارت فيما بعد وزارة الارشاد ومن ثم وزارة الاعلام)  وحاليا تصدرها وزارة العدل وهي متخصصة بنشر نصوص القوانين العراقية، ولا علاقة لها بالمجلات السرية الأمنية والمخابراتية والاستخبارية.

مع خالص تحياتي لموقع (برقية) واحترامي للكاتب الباحث الصحفي د . مليح صالح شكر.

الدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني

مقالات ذات صلة