أدب

“لا نارَفي المِدْخَنة”: قصيدة جديدة للشاعر عبد المنعم حمندي تفضح المنطق العبثي لـ”الحرب”..

……

​هَلْ تَضيقُ الخَريطَةُ حينَ تَمُرُّ العَساكِرْ

أَمْ تَمُدُّ الحَرائِقُ أَرْجُلَها في الحَدائِقِ..

 فَاسْتُبْدِلَتْ بِالمَقابِرْ؟

دَفَنَتْ كُلَّ أَزْهارِها في اللُّحودْ

هِيَ واسِعَةٌ.. غَيْرَ أَنَّ الجُنودْ

قايَضوا كُلَّ أَحْلامِهِمْ بِنياشينَ مِنْ تَنَكٍ وَغُبارْ

يَسْأَلُ المَيِّتونَ النَّواويسَ:

مَنْ كَسَبَ الحَرْبَ وَالِانْتِصارْ؟

مَنْ أَلْبَسَ الخَوْفَ ثَوْبَ المَنارْ؟

هِيَ الحَرْبُ.. تَقْضمُ أَعْمارَنا

وَيَغْفو عَلى صَدْرِنا.. الِانْكِسارْ

سَلامٌ؟ كَأَنَّ السَّلامَ صَلاةْ

فَلا “الهُدْنَةُ” الآنَ..

إِلَّا دُخانُ الَّذي فازَ بِالمِدْخَنَةْ

يَسْقُطونَ.. وَلا يَعْرِفونَ لِمَنْ

يَرْسُمونَ الحُدودَ بِلَوْنِ الشَّجَنْ

يَمْضَغونَ الرَّصاصَ بِلَحْمِ السَّرابِ

وَيَسْتَسْلِمونَ لِصَمْتِ الكَفَنْ

هَلْ رَبِحْنا؟ يَسيلُ السُّؤالُ دَماً

فَوْقَ رَمْلٍ غَريبٍ، يُؤَرَّخُ فَوْقَ القُبورِ

هَزيمَةُ مَنْ ظَلَّ.. أَوْ مَنْ دُفِنْ!

​…..

​هُناكَ.. وَراءَ البِحارِ البَعيدَةْ

يَخُطُّ الوُحوشُ التَّغاريدَ

أَوْ يَرْسُمونَ عَلى الأَرْضِ

حَرْباً جَديدَةْ

سَيَبْقى التُّرابُ يَئِنُّ

وَيَحْبِسُ أَنْفاسَ نارٍ شَديدَةْ

وَبَيْنَهُما.. يَرْحَلُ الجُنْدُ سَهْواً

بِلا أَيِّ نَصْرٍ.. وَلا رَقْصَةِ ذِئْبٍ

عَلى جُثَّةٍ لَمْ تَزَلْ.. بِانْتِظارِ المَكيدَةْ

​….

​عَلى شَفَةِ الوَقْتِ.. كَالْمُعْجِزاتِ

يَموتُ البَديلُ..

وَلا يُكْسَرُ في صَمْتِهِ نَرْدُ الطُّغاةِ

يُوَقِّعُ ذِئْبٌ.. لِذِئْبٍ صَفِيٍّ

وَيَشْرَبُ نَخْبَ الدِّماءِ.. الخَبَرْ

لِكَيْ يَسْتَفيقَ.. رَصاصٌ أَمَرّْ

يَموتُ “الفَراغُ”.. وَلا يَعْلَمونْ

لِمَنْ يُرْفَعُ النَّخْبُ.. فَوْقَ الظُّنونْ

سَلامٌ هُوَ الآنَ.. صَمْتُ المَزادِ

وَبيْعُ الرَّمادِ.. لِمَنْ يَشْتَرونَ الجُنونْ

وَنَغْفو.. لِيَسْتَيْقِظَ الثَّمِلونْ!

​…..

​عَلى مِقْعَدٍ مِنْ زُجاجٍ صَفيقٍ

يُرَتِّبُ فَصْلاً جَديداً مِنَ المَسْرَحِيَّةْ

يُصافِحُ قاتِلُهُ.. في الخَفاءِ

وَيَتْرُكُ لِلْجُنْدِ.. حُلْمَ الضَّحِيَّةْ

فَلا “الشَّرْقُ” يَعْرِفُ مَنْ نَصَرَهُ

وَلا “الغَرْبُ” يُدْرِكُ سِرَّ القَضِيَّةْ.

…..

8-4-2026

عبدالمنعم حمندي

مقالات ذات صلة