تحليل سياسي

بريكس وما بعدها .. إعلان “نظام عالمي جديد”

     تحوّلاتٌ عالمية جديدة، وتجدُّدٌ لمفاهيم القطبية، ودراسات مستفيضة في عموم العالم تراقب تحركات منظمة “بريكس” التي انطلقت بعد اجتماع قمتها الأولى في عام 2009 بأربع دول، لتلتحق بها بعد ذلك جنوب إفريقيا، ثم ليُصبح اسم “BRICS بريكس” متشكّلاً من الأحرف الأولى للدول الخمس التي أطلقتها.
    واليوم أصبح عدد دول بريكس 10 دول، هي كل من: (روسيا، الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا، مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا).
     وقد تقدمت 44 دولة بطلب رسمي للانضمام إلى بريكس، وفي العام الجاري، تفاهمت كل من: بيلاروس، وبوليفيا، وكوبا، وكازاخستان، وماليزيا، وتايلاند، وفيتنام، وأوغندا، وأوزبكستان، تمهيداً للعضوية الرسمية تحت اسم (BRICS+)، كما أبدت دول أخرى اهتمامها بالانضمام.

     لكن المثير في كل هذا التجمع هو اجتماع القمة الأخير الذي عُقد في البرازيل هذا الأسبوع، وأثار ضجة عالمية رغم غياب الرئيسان الصيني والروسي.

    ولعل أخطر ما في هذا الاجتماع، الذي يعتقد الكثيرون أنه سيغير النظام العالمي المعروف منذ عقود بزعامة الولايات المتحدة، هو أنه سيكون هناك قطب آخر يواجه الهيمنة الأمريكية.
     ولعل أهم ما في حركة بريكس ونظامها، هو أنها أول رابطة عابرة للأقاليم لدول غير غربية على الإطلاق، بل تجمع دولًا من مختلف القارات، والقوميات، والديانات، واللغات، حتى أضحت صورة مصغرة للعالم الجديد.

      وتشير دراسات عالمية إلى أن دول بريكس تسيطر على أسواق مهمة في العالم، بما في ذلك 40٪ من إنتاج النفط العالمي، وأكثر من 70٪ من المواد الأرضية النادرة، وأن التبادل التجاري بين الدول الأعضاء تجاوز بالفعل ما يعادل تريليون دولار أمريكي خلال العام 2025، ويتم التبادل بعملات الدول الأعضاء المحلية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للدولار الأمريكي الذي ظل يقود اقتصادات العالم.

      وتسعى الصين وروسيا إلى تقوية بريكس ليصبح قوة مضادة للهيمنة الغربية، وقد بدا ذلك واضحًا في القمة الأخيرة في البرازيل بإدانة منظومة بريكس للعدوان الصهيوني على غزة، في رد فعل واضح على الموقف الغربي المساند لإسرائيل، حيث دعا زعماء بريكس إلى تحقيق وقف إطلاق نار فوري ودائم وغير مشروط، وإلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وجميع الأجزاء الأخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

       كما نددت دول مجموعة البريكس خلال قمتها في ريو دي جانيرو بالبرازيل بـ”الضربات العسكرية” على إيران، معتبرة أنها “انتهاك للقانون الدولي”، ووصفت المواقع النووية الإيرانية بأنها سلمية.

     وكان قادة دول بريكس قد اختلفوا بشأن اللغة التي يجب اعتمادها في التنديد بالضربات الإسرائيلية على إيران والحرب في قطاع غزة، ولكنهم استخدموا نبرة قوية في النهاية بناءً على طلب طهران، وهي العضو المؤثر والقريب من روسيا والصين في مجموعة بريكس.

      فيما تجتمع دول بريكس على مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحروبه الجمركية، معتبرة أن هذه الرسوم الجمركية غير قانونية وتعسفية، وتهدد بـ”الحد من التجارة العالمية بشكل إضافي، وتعطيل سلاسل التوريد، وإدخال حالة من عدم اليقين إلى الأنشطة الاقتصادية والتجارية الدولية“.

      ويرى كثيرون من الباحثين الذين تابعوا قمة البرازيل أن بريكس بدأت تتخذ خطًا واضحًا في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها العالمية، وخاصة في المجال الاقتصادي.

وفي ملمح واضح بدا وكأن إعلان قمة البرازيل هو إعلان لنظام عالمي بديل، في مواجهة سياسات الغرب، وخصوصًا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متبنية مواقف وصفها المختصون بأنها تصعيدية ومناهضة للهيمنة الأميركية“.

مقالات ذات صلة